الإقتصاد

​”ضرائب 2026″.. 97 مليار جنيه حصيلة إضافية و42 مليار جنيه “تخفيضات” للمستثمرين في أكبر مبادرة تسهيلات

بقلم: أروى الجلالي

​كشفت الحكومة المصرية عن نتائج مبهرة للحزمة الأولى من مبادرة التسهيلات الضريبية، مؤكدة نجاحها في تحقيق المعادلة الصعبة: “زيادة الإيرادات دون فرض أعباء جديدة”. وأظهرت البيانات الرسمية أن سياسة “الامتثال الطوعي” وبناء جسور الثقة مع مجتمع الأعمال أثمرت عن طفرة في الالتزام الضريبي، مما عزز موارد الدولة ودعم النمو المستدام في آن واحد.

​ثمار المبادرة: 97 مليار جنيه إيرادات إضافية

​أثبتت لغة الأرقام نجاح توجه وزارة المالية نحو تبسيط الإجراءات، حيث سجلت المبادرة النتائج التالية:

  • زيادة الحصيلة: تحقيق 97 مليار جنيه زيادة في الإيرادات الضريبية نتيجة ارتفاع معدلات الالتزام.
  • الإقرارات الضريبية: تقديم نحو 612 ألف إقرار عن الفترات من 2020 حتى 2024، ما يعكس توسع القاعدة الضريبية.
  • النمو المالي: تسجيل معدل نمو في الإيرادات الضريبية بنحو 32% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي.

​تصفية “النزاعات القديمة” وسقف للغرامات

​في خطوة استهدفت إنهاء معاناة المستثمرين مع الملفات المتراكمة، اتخذت الحكومة قرارات جريئة شملت:

  1. تصفية النزاعات: الانتهاء من 166 ألف طلب نزاع عن السنوات السابقة لعام 2020، لتهيئة بيئة استثمارية مستقرة.
  2. تخفيضات كبرى: استفادت 310 آلاف شركة من تخفيضات بلغت 42 مليار جنيه، منها 27 ملياراً كانت غرامات زائدة، بعد تطبيق قاعدة “الحد الأقصى للغرامات” بنسبة 100%.
  3. نظام الضريبة المبسط: تلقي 171 ألف طلب للتسجيل في النظام المخصص للمنشآت الصغيرة (أقل من 20 مليون جنيه سنوياً)، مما ساهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي.

​فلسفة الإصلاح: شراكة لا جباية

​تعتمد السياسة المالية الحالية على التوازن بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي. وشملت المبادرة تيسيرات غير مسبوقة مثل:

  • تشجيع غير المسجلين: الانضمام للمنظومة بدون تحميلهم أي مستحقات عن السنوات السابقة.
  • سرعة رد الضريبة: تبسيط إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة وتسهيل الإقرارات.
  • دعم ريادة الأعمال: تقديم إعفاءات ضريبية ورسوم مخفضة لتحفيز المبتكرين والمستثمرين الصغار.

​رؤية تحليلية: كيف تحسنت بيئة الأعمال؟

​تكمن عبقرية هذه المبادرة في أنها غيرت المفهوم التقليدي للضريبة من “عبء” إلى “شراكة”؛ فمن خلال وضع سقف للغرامات وتصفية النزاعات، استطاع المستثمر توجيه سيولته نحو “التوسع والإنتاج” بدلاً من “المنازعات القانونية”. هذا التوجه لم يرفع الحصيلة فحسب، بل خلق فرص عمل جديدة وعزز من ثقة المؤسسات الدولية في مرونة الاقتصاد المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى