الأعجوبة الثامنة”.. أول الغيث الشعري في سورية بعد التحرير بريشة فراس ديب السلمان

بقلم: رنيم محمد ظريف
في خطوة تؤرخ لمرحلة جديدة من الحراك الأدبي في سورية، صدر حديثاً ديوان “الأعجوبة الثامنة” للشاعر السوري فراس ديب السلمان عن دار “سوريانا الدولية”. ويُعد هذا العمل أول ديوان شعري مطبوع يُبصر النور في الداخل السوري عقب مرحلة التحرير، ليُعلن بذلك عن انبعاث الكلمة من رحم الإصرار والمثابرة.
فلسفة الذات والبحث عن الدهشة
لا يكتفي فراس ديب السلمان بكونه صوتاً شعرياً عابراً، بل يسعى عبر “الأعجوبة الثامنة” إلى تثبيت بصمته في المشهد الأدبي المعاصر. تعكس نصوصه قدرة فائقة على التقاط التفاصيل الإنسانية العميقة، مستخدماً لغة تتسم بالبساطة الآسرة والقدرة على بناء جسر وجداني متين مع القارئ. يعتمد السلمان في صوره الشعرية على مخزون لغوي مستمد من بيئته السورية الغنية وتجاربه الحياتية القاسية والملهمة في آن واحد.
هوية الديوان: الشعر كقوة متممة للعالم
يقع الديوان في 113 صفحة من القطع الأوروبي، ويحمل عنواناً يشي بحالة من “التمرد الإبداعي”. فمن خلال تسميته بـ “الأعجوبة الثامنة”، يطرح الشاعر رؤية فلسفية مفادها أن الشعر هو الإضافة الضرورية لعجائب الدنيا السبع، والقوة الخفية التي ترمم نقص العالم وتداوي جراحه.
ثنائية الحسي والكوني
يمتاز الخط الشعري في الديوان بدمج ذكي بين سيرة الشاعر الحسية وتفكيره الكوني. فالقصائد لا تكتفي بالوصف الظاهري، بل تغوص عميقاً في “أعاجيب” الحب، الفقد، والوطن. استطاع السلمان تحويل المشاعر العادية إلى نصوص تحتفي بالجمال، مستنداً إلى إيقاع داخلي يجعل القصيدة قريبة من الروح، وسهلة الفهم دون أن تفقد عمقها الفلسفي، وتتجلى هذه البراعة بوضوح في قصيدته الشهيرة “نداء”.
و يُشكل ديوان “الأعجوبة الثامنة” محطة مفصلية في مسيرة فراس ديب السلمان، وإثباتاً حياً على أن الأدب السوري لا يزال قادراً على الدهشة وتوليد الجمال رغم الصعاب، ليكون هذا الديوان بحق أولى تباشير الربيع الأدبي في سورية المحررة.