مصر مباشر - الأخبار

انتصار قضائي تاريخي: المحكمة الإدارية العليا تؤكد عودة شهادة التعليم المفتوح كشهادة أكاديمية كاملة الأوصاف

ميادة قاسم – 20 نوفمبر 2025

 

أصدرت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، أمس الثلاثاء 19 نوفمبر 2025، حكمها النهائي في الطعنين المقدمين من وزير التعليم العالي ورئيس جامعة عين شمس. الحكم، الذي يُعد الطعن الخامس والأخير في سلسلة النزاعات القضائية، رفض الطعون تمامًا وأكد على إلزامية عودة شهادة التعليم المفتوح والمدمج إلى كونها شهادة أكاديمية غير مشوبة بأي عبارات تمييزية مثل “بكالوريوس مهني” أو “ليسانس مهني”. هذا الحكم ينهي فصلًا طويلًا من الجدل حول مصير آلاف الطلاب الذين خاضوا معركة قانونية شاقة للدفاع عن حقوقهم التعليمية.

 

خلفية النزاع: من قرار إلغاء إلى معركة قضائية مريرة

 

يعود جذر القضية إلى عام 2017، عندما أصدر وزير التعليم العالي آنذاك، الدكتور خالد عبد الغفار، قرارًا رقم 7 أكتوبر 2017 يقرر إلغاء نظام التعليم المفتوح نهائيًا وتحويل الشهادات الممنوحة بنظامه إلى “شهادات مهنية” بدلاً من “أكاديمية”.

كان الهدف المعلن من القرار، حسب الجهات الرسمية، تعزيز جودة التعليم ومواجهة التحديات المتعلقة بالاعتماد الدولي للشهادات المصرية.

ومع ذلك، اعتبر الطلاب والخريجون المتضررون هذا القرار تمييزيًا يحد من فرصهم في سوق العمل والدراسات العليا، حيث أصبحت الشهادات “المهنية” غير مكافئة للشهادات الأكاديمية التقليدية.

في مواجهة هذا القرار، رفع المتضررون دعاوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، مطالبين بإلغائه لمخالفته اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئاسي).

في مايو 2023، حققت المحكمة أول انتصار جزئي بإلغاء القرار وإلزام الجهات المعنية بمنح الشهادات كأكاديمية. لكن الوزارة لم تستسلم، فقدمت طعونًا متتالية، بلغت خمسة طعون، حتى وصلت إلى الدرجة العليا.

 

الحكم النهائي: رفض الطعون وتأكيد الحقوق

في جلسة أمس، برئاسة المستشارين في المحكمة الإدارية العليا، رفضت الدائرة المختصة الطعنين المقدمين من الوزير ورئيس جامعة عين شمس، معتبرة أن القرار الوزاري لعام 2017 يتعارض مع أحكام اللائحة التنفيذية التي تحدد الدرجات العلمية دون تمييز بين أنظمة الدراسة (الانتظامي، الانتسابي، الساعات المعتمدة، أو المدمج).

 

منطوق الحكم ينص صراحة على:

“إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عليه من آثار، أخصها حصول المدعين عند تخرجهم على شهادة أكاديمية وليست مهنية، غير مدون بها أي عبارة غير واردة في اللائحة التنفيذية”.

هذا يعني أن الشهادات ستعود إلى صيغتها الأصلية كـ”بكالوريوس” أو “ليسانس” أكاديمي، مما يفتح الباب أمام الخريجين للتقدم للوظائف الحكومية والخاصة، والدراسات العليا، والاعتراف الدولي دون عوائق.

وصف الدكتور عامر حسن، رئيس رابطة التعليم المفتوح، الحكم بأنه “تاريخي”، مشيرًا إلى أنه يعيد الحقوق لآلاف الطلاب الذين بذلوا جهودًا كبيرة في معركتهم القانونية.

وأضاف حسن في تصريحاته: “هذا الحكم يثبت ثقة الطلاب في قضاء مصر العادل، الذي انتصر لهم دون تمييز، ويفتح آفاقًا جديدة للتعليم المفتوح كبديل فعال للعديد من الشباب العاملين أو ذوي الظروف الخاصة”.

 

التداعيات المتوقعة: فرص جديدة وتحديات مستمرة

مع صدور هذا الحكم النهائي والبات، الذي لا يجوز الطعن عليه، يُتوقع أن يبدأ المجلس الأعلى للجامعات في تنفيذه فورًا، بما في ذلك إعادة تصنيف الشهادات الصادرة منذ 2017 وتعويض المتضررين. وفي مفارقة مثيرة، كان الدكتور خالد عبد الغفار نفسه، الذي أصدر القرار الأصلي، قد اقترح في 2021 عودة التعليم المفتوح، مما أدى إلى تشكيل لجنة برئاسة الدكتور منصور حسن لدراسة إعادة تنفيذه.

ومع ذلك، أشارت مصادر في الوزارة إلى أن الوزير الحالي، الدكتور محمد عاشور، لم يتخذ خطوات تنفيذية بعد، رغم الملاحظات على التقرير.

من المتوقع أن يؤدي الحكم إلى زيادة الطلب على برامج التعليم المفتوح، خاصة مع انتشار التعليم الإلكتروني بعد جائحة كورونا، مما يعزز من فرص الشباب في المناطق النائية أو العاملين.

ومع ذلك، يظل السؤال مفتوحًا حول كيفية ضمان جودة هذه البرامج للحفاظ على الاعتماد الدولي، كما يطالب الخبراء بتطوير آليات رقابة أكثر صرامة.في الختام، يُعد هذا الحكم انتصارًا لمبدأ المساواة التعليمية، وتذكيرًا بأن القضاء هو الحارس الأمين للحقوق.

مع عودة الشهادة الأكاديمية، يفتح باب الأمل لجيل جديد من الخريجين، مؤكدًا أن التعليم حق للجميع، بغض النظر عن النظام الدراسي.

المعلومات مستمدة من أحكام المحكمة الإدارية العليا وتصريحات الجهات المعنية، بتاريخ 19 نوفمبر 2025.

 

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى