غضب شبابي يجتاح ألمانيا.. الخدمة العسكرية تعيد إشعال الشارع الألماني

غضب شبابي يجتاح ألمانيا.. الخدمة العسكرية تعيد إشعال الشارع الألمان
كتبت ـ داليا أيمن
تشهد ألمانيا موجة احتجاجات غير مسبوقة، بعدما صوّت البرلمان على تعديل قانون الخدمة العسكرية، في خطوة تبررها الحكومة بمخاوف “حرب أوروبية وشيكة” مع روسيا، بينما يراها الشباب تهديدًا مباشرًا لحياتهم ومستقبلهم.
ففي عشرات المدن والبلدات الألمانية، خرج آلاف الطلاب إلى الشوارع وتركوا مقاعد الدراسة خلفهم، رفضًا لإعادة تفعيل إجراءات التجنيد، التي تلزم كل شاب بلغ الثامنة عشرة بملء استبيان يكشف حالته البدنية واستعداده للخدمة العسكرية، بينما تُركت المشاركة للنساء بشكل طوعي.
الإصلاح الجديد، الذي وافق عليه الائتلاف الحاكم، يعيد أيضًا فرض الفحوصات الطبية الإلزامية للمواليد بدءًا من عام 2008، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المتاحين لخدمة الجيش، الذي يعاني منذ سنوات من أزمة تجنيد حادة.
وبحسب تقرير “بوليتيكو”، فإن الجيش قد يلجأ مستقبلاً إلى استدعاء من يخضعون للفحص إذا لم يتمكن من تحقيق الأعداد المطلوبة في الخدمة التطوعية، وذلك بعد موافقة البرلمان على خطوة إضافية.
الشارع الألماني اشتعل بالفعل؛ إذ سجلت الشرطة تجمعات في نحو 90 مدينة، بينها برلين التي تجمع فيها نحو 800 متظاهر صباحًا، مع توقع تضاعف العدد مع نهاية اليوم.
الطلاب المحتجون أكدوا أن الحكومة تتحدث عن مستقبلهم دون أن تستمع لرأيهم. وتقول مبادرة “إضراب المدارس ضد التجنيد الإجباري”:
“السياسيون يتجادلون حول كيفية إعادة التجنيد.. لكن لا أحد يكلّف نفسه بسؤالنا عمّا نريده.”
ومن بين المحتجين، قال “مارتن” (16 عامًا) من ولاية براندنبورغ:
“لماذا نكرر سيناريو ما قبل الحربين العالميتين؟ لماذا نتعلم قتل الناس؟”
وأشار إلى أنه بدأ يفكر في طرق للالتفاف على القانون، منها زيارة طبيب نفسي أو ادعاء المرض.
أما الطالب “نيلز” (17 عامًا) فاعتبر أن المشكلة ليست في الانضمام للجيش، بل في إجبار الشباب على ذلك، مضيفًا:
“إذا أرادت الدولة زيادة الأعداد، فلتجعل المهنة أكثر جاذبية بدلًا من فرضها بالقانون.”
وفي محاولة لتهدئة موجة الغضب، ظهر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في رسالة عبر “إنستغرام” أكد خلالها أن الاحتجاج حق مكفول، لكنه شدد على أن الحياة الديمقراطية تتطلب مواطنين مستعدين للدفاع عنها، قائلاً:
“الدولة لا تستطيع حماية نفسها وحدها.. الأمر يعتمد على الناس.”
وتأتي هذه التطورات بينما تخطط ألمانيا لرفع قوام جيشها من 180 ألفًا إلى 260 ألف جندي عامل، وزيادة الاحتياط إلى 200 ألف جندي، تماشيًا مع أهداف حلف الناتو، وفي ظل تزايد المخاوف الأمنية من روسيا.
الإصلاح العسكري الجديد أطلق شرارة نقاش عنيف داخل المجتمع الألماني، بين جيل يرفض العودة إلى زمن التجنيد الإجباري، وحكومة ترى أن “الأمن القومي” لم يعد يحتمل التراخي.