رائدة العصيان من أجل العلم.. في ذكرى ميلاد “نبوية موسى” أول من كسرت قيود البكالوريا

كتب محمد عبد اللطيف بدوي
يوافق اليوم، السابع عشر من ديسمبر، ذكرى ميلاد إحدى أعظم رائدات التعليم والنهضة النسوية في تاريخ مصر الحديث، الأديبة والمناضلة نبوية موسى، التي وُلدت عام 1886 لتكون صوتاً للتمرد الواعي وحائط صد ضد الجهل والقيود الاجتماعية التي حاصرت المرأة المصرية لعقود طويلة.
بدأت نبوية موسى رحلتها من قلب محافظة الشرقية، وبإرادة فولاذية تحدت الأعراف السائدة لتصبح أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) عام 1907، في وقت كان التعليم فيه حكراً على الرجال. لم تكتفِ بتحقيق ذاتها، بل خاضت معارك ضارية لتثبت أن عقل المرأة لا يقل كفاءة عن الرجل، مطالبة بمساواة المعلمات في الأجور والمكانة، ومؤكدة أن تعليم الفتاة هو حجر الزاوية في بناء أي أمة حرة ومستقلة.
تقلدت نبوية موسى مناصب تربوية رفيعة، فكانت أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية، وأسست بجهودها الذاتية مدارس “بنات الأشراف”، لتقدم نموذجاً تعليمياً يجمع بين التفوق العلمي وبناء الشخصية الوطنية المستقلة. وإلى جانب دورها التربوي، كانت قلماً حراً في الصحافة المصرية، حيث دافعت في كتاباتها عن حقوق المرأة السياسية والاجتماعية، وربطت بقوة بين التحرر من الاستعمار الأجنبي والتحرر من الجهل الداخلي.
رحلت نبوية موسى عام 1951، لكنها تركت خلفها أجيالاً من النساء يدنَّ لها بالفضل في اقتحام مجالات العمل والعلم. وبقيت ذكراها اليوم تذكيراً بأن الحقوق لا تُمنح كمنحة، بل تُنتزع بالعلم والإصرار، لتظل “رائدة تعليم الفتيات” رمزاً خالداً للمرأة التي لم ترضَ بغير القمة بدلاً.



