مصر مباشر - الأخبارمقالاتوثائق وحكايات

الروائي الجزائري سعيد خطيبي يتوج فائزًا بجائزة البوكر 2026 عن روايته “أغالب مجرى النهر”

 

كتبت: نانيس عفيفي

 

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية، اليوم الخميس 9 أبريل 2026، فوز الروائي الجزائري سعيد خطيبي بجائزة البوكر العربية 2026 عن روايته “أغالب مجرى النهر”، في إعلان جرى عبر بث افتراضي من أبوظبي، لتذهب الجائزة هذا العام إلى عمل روائي يستعيد التاريخ الجزائري الحديث عبر بناء سردي يمزج بين البوليسي والسياسي والنفسي.

 

ويأتي هذا التتويج في ظرف استثنائي، إذ أُعلنت الجائزة عن بُعد، في خروج عن التقاليد السنوية المعتادة التي تقضي بإعلانها تزامنًا مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي أُلغي هذا العام في ظل الاضطرابات الإقليمية.

 

وكشفت منسقة الجائزة، فلور مونتانارو، أن الدورة الحالية شهدت ترشح 137 رواية من 17 دولة عربية، قدمتها 92 دار نشر، قبل أن تمر الأعمال بمراحل تصفية انتهت إلى اختيار 16 رواية في القائمة الطويلة، ثم 6 روايات في القائمة القصيرة، التي أكدت لجنة التحكيم جدارتها جميعًا بالمنافسة على الجائزة.

 

وضمت القائمة القصيرة ست روايات هي: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مي” لنجوى بركات. كما ضمت لجنة التحكيم الباحث والناقد التونسي محمد القاضي رئيسًا، وعضوية كل من شاكر نوري، وضياء الكعبي، وليلى هي وون بيك، ومايا أبو الحيات.

 

وفي كلمة حملت دلالة خاصة على دور الأدب في لحظة مضطربة، قال رئيس لجنة التحكيم، الناقد التونسي محمد القاضي: “في ظروف يرتفع فيها دوي الرصاص والقصف والدمار، تفتح الرواية زاوية على عوالم أخرى بديلة وتمهد الطريق لعالم يعمه الخير والجمال”. وأضاف أن “أغالب مجرى النهر” جمعت بين “أهمية الموضوع وطرافة المعالجة”، وأن همّها لم يكن تسجيليًا توثيقيًا بقدر ما كان “فكريًا جماليًا”، فيما وصف الرواية بأنها “رحلة آسرة عكس مجرى التاريخ”.

 

وتتناول الرواية قصتين متوازيتين في الجزائر العاصمة؛ الأولى تخص طبيبة عيون تعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مسروقة من جثث الموتى، قبل أن تُتهم بقتل زوجها، والثانية تتصل بوالدها، وهو مقاتل سابق في صفوف المقاومة الجزائرية، يُتهم بالخيانة الوطنية. ومن خلال تداخل القصتين، تتتبع الرواية تاريخ الجزائر من الحرب العالمية الثانية إلى العشرية السوداء، مرورًا بحرب التحرير وتداعياتها. كما قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية، إن الرواية تتخذ شكل “رواية بوليسية مخادعة” يوظفها الكاتب لسبر أغوار التاريخ الجزائري الحديث عبر سرديتين متقاطعتين للأب والابنة.

 

وسعيد خطيبي، المولود عام 1984، أحد الأصوات الروائية الجزائرية التي رسخت حضورها عربيًا خلال السنوات الأخيرة، جامعًا بين الحس الصحفي والاشتغال الأدبي والمعرفة الأكاديمية. درس الأدب الفرنسي في الجزائر، وحصل على ماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون، ويعمل في الصحافة منذ عام 2006، ويقيم حاليًا في سلوفينيا. ولفت خطيبي الأنظار إلى مشروعه السردي بعدما بلغت روايته “حطب سراييفو” القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020، وفازت روايته “نهاية الصحراء” بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023، إلى جانب فوزه سابقًا بجائزة ابن بطوطة في أدب الرحلة.

 

وعلى هامش إعلان الفائز، نظم نادي كلمة – مركز أبوظبي للغة العربية، بالتعاون مع صالون الملتقى الأدبي، ملتقى لمناقشة الأعمال المدرجة ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في متحف اللوفر أبوظبي، بحضور سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، والسيدة أسماء الصديق المطوع، رئيسة ومؤسسة صالون الملتقى الأدبي. وشهد الملتقى مناقشة الروايات الست قبل إعلان الفائز، ثم اختُتم بمتابعة البث المباشر لحفل الجائزة افتراضيًا. 

 

وتعد الجائزة العالمية للرواية العربية من أبرز الجوائز الأدبية المخصصة للرواية العربية المعاصرة، وتهدف إلى مكافأة التميز في الأدب العربي وتعزيز حضوره عالميًا عبر دعم الترجمة والنشر بلغات أخرى، فيما يرعاها مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى