إمام الدعاة الذي طوع المستحيل.. خادم القرآن الذي حكم الأوقاف وتربع على قمة التشريع بمكة

بقلم : صباح فراج
وُلد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 15 أبريل عام 1911، بقرية دقدوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، لتبدأ من هناك رحلة واحد من أهم أعلام الدعوة في العصر الحديث. لم يكن طفلاً عادياً؛ فقد أظهر نبوغاً مبكراً مكنه من حفظ كتاب الله كاملاً وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، ليكون ذلك التأسيس القرآني هو الحجر الزيد الذي انطلقت منه مسيرته العلمية والأزهرية الحافلة.
سفير المنهج الأزهري.. محطات أكاديمية ودبلوماسية بين مكة والجزائر
لم تتوقف طموحات الشعراوي عند حدود الدراسة التقليدية، بل صار رقماً صعباً في المعادلة الأكاديمية العربية؛ حيث شغل منصب أستاذ التشريع بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، ناقلاً العلم من قلب الحجاز. كما لعب دوراً وطنياً ودينياً بارزاً كـ رئيس لبعثة الأزهر الشريف في الجزائر، مساهماً في ترسيخ الهوية الإسلامية هناك، وتدرج في المناصب حتى نال ثقة المؤسسة الدينية العريقة بتعيينه وكيلاً للأزهر الشريف.
منبر الوزارة ومنصات التكريم.. مسيرة حافلة بالأوسمة والدكتوراه الفخرية
بلغت المسيرة الإدارية للشيخ ذروتها بتوليه حقيبة وزارة الأوقاف وشؤون الأزهر، حيث ترك بصمة لا تُنسى في العمل الدعوي المؤسسي. وتقديراً لعطائه الذي ملأ الدنيا، كُرّم الشيخ بأرفع الأوسمة، فحمل وسام الاستحقاق ووسام الجمهورية، كما حصد جائزة يوم الدعاة، وتوجت مسيرته العلمية بالحصول على الدكتوراه الفخرية، ليظل اسمه محفوراً كرمز للإخلاص في تبسيط مفاهيم الدين للعامة والخاصة.



