اخلاقنا

يوم الجمعة.. “عيد أهل الإسلام” وفضائله والسنن المهجورة لاغتنام بركته

​بقلم: داليا أيمن

​يطل علينا يوم الجمعة كقطعة من الجنة في أسبوعنا، فهو اليوم الذي اختصه الله بالتشريف والتعظيم، وجعله “سيد الأيام” وعيداً متكرراً للمسلمين. ليس مجرد عطلة أسبوعية، بل هو محطة إيمانية تتزود فيها الروح بالسكينة، وتُغسل فيها القلوب من درن الأسبوع، وتُفتح فيها أبواب السماء لعطايا لا تنفد.

​أولاً: فضائل يوم الجمعة.. لماذا هو الأفضل؟

​لم يكن اختيار يوم الجمعة ليكون أفضل الأيام عبثاً، بل لما شهده ويشهده من أحداث كونية عظمى، كما أخبرنا الصادق المصدوق ﷺ:

  • ​يوم البدايات والنهايات: فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
  • ​نور بين الجمعتين: جعل الله لجمعة المسلم خصوصية، فمن أقام شعائرها كان له نور وضياء يرافقه طوال أسبوعه.
  • ​مكفرات للذنوب: صلاة الجمعة إلى الجمعة التي تليها كفارة لما بينهما، ما لم تُغشَ الكبائر.

​ثانياً: روشتة السنن المستحبة.. كيف تغتنم يومك؟

​لتحقيق أقصى استفادة من بركة هذا اليوم، أرشدتنا السنة النبوية إلى حزمة من الأعمال اليسيرة في أدائها، العظيمة في أجرها:

  1. ​الاغتسال والتطيب: وهو من تعظيم شعائر الله، ليدخل المسلم بيت الله في أحسن صورة.
  2. ​التبكير لصلاة الجمعة: فالمبكرون في الساعات الأولى كمن تصدق ببدنة (جمل)، وكلما تأخر الوقت قل الأجر حتى تصعد الملائكة لسماع الخطبة.
  3. ​قراءة سورة الكهف: وهي الحصن والضياء الذي ينير للمؤمن ما بين الجمعتين.
  4. ​فيض الصلاة على النبي ﷺ: فهو يوم تُعرض فيه صلاتنا عليه ﷺ، وهي من أعظم القربات التي ترفع الدرجات وتزيل الهموم.

​ثالثاً: ساعة الاستجابة.. الكنز المفقود

​أجمع العلماء بناءً على الأحاديث النبوية أن في يوم الجمعة ساعة “لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه”. وأرجح الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر وقبل غروب الشمس. هي لحظات ثمينة، ينبغي للمسلم أن يخلو فيها بنفسه، ويجمع قلبه على الدعاء واليقين، واضعاً حاجاته بين يدي قاضي الحاجات.

​خاتمة:

إن يوم الجمعة هو بمثابة “مقياس” لإيمان المرء وتعظيمه لشعائر دينه؛ فمن عظم الجمعة عظم الله قدره في الدنيا والآخرة. فلنجعل من هذا اليوم انطلاقة جديدة للتوبة، وفرصة لصلة الأرحام، وموسماً للذكر، ليفيض خيره على سائر أيامنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى