ترامب يُقرع طبول الحرب برياً.. ضربات عسكرية محتملة ضد كارتيلات المكسيك تثير زلزالاً دبلوماسياً

بقلم: نجلاء فتحي
في تصعيد هو الأخطر من نوعه منذ توليه ولايته الثانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة 9 يناير 2026، أن الولايات المتحدة بصدد نقل حربها ضد المخدرات من البحر إلى “العمق البري”. وفي مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة “فوكس نيوز”، لوّح ترامب صراحةً بشن ضربات برية ضد معاقل الكارتيلات داخل الأراضي المكسيكية، واصفاً إياها بأنها “تسيطر على البلاد بالكامل”.
من “حرب البحار” إلى “الضربات البرية”
كشف ترامب عن استراتيجية عسكرية جديدة تتجاوز العمليات البحرية التي ميزت الأشهر الماضية، حيث أوضح:
- تحييد الطرق البحرية: ادعى ترامب نجاح إدارته في شل 97% من عمليات التهريب عبر المياه.
- الهدف القادم: الانتقال لاستهداف الكارتيلات في مخابئها البرية، مؤكداً: “سنبدأ الآن بضرب الأرض.. الكارتيلات تدير المكسيك، ومن المحزن جداً رؤية ما يحدث هناك”.
- حصيلة سبتمبر: أشار الرئيس إلى أن العمليات الأمريكية ضد قوارب التهريب منذ سبتمبر الماضي أسفرت عن مقتل أكثر من 115 شخصاً، وهي مقدمة لما وصفه بالمرحلة الأكثر حزماً.
تداعيات اعتقال “مادورو” وشبح التدخل الإقليمي
يرى مراقبون أن نبرة ترامب التصعيدية استمدت قوتها من النجاح الأخير في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (الذي نُقل لنيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات)، حيث اعتبر ترامب أن “الهيمنة الأمريكية” عادت لفرض النظام في نصف الكرة الأرضية الغربي، ملمحاً إلى أن المكسيك أو كوبا قد تكونان المحطة التالية.
كلاوديا شاينباوم: “السيادة ليست للبيع”
لم يتأخر الرد المكسيكي؛ فقد واجهت الرئيسة كلاوديا شاينباوم تهديدات واشنطن بموقف حازم، مؤكدة على النقاط التالية:
- رفض التبعية: شددت على أن المكسيك دولة حرة ومستقلة، وأن “التعاون مرحب به، لكن الخضوع والتدخل مرفوضان تماماً”.
- دروس التاريخ: ذكرت شاينباوم بالحروب السابقة، مؤكدة أنها لن تسمح بتكرار سيناريوهات انتهاك السيادة الوطنية تحت ذريعة مكافحة الجريمة.
- تفنيد اتهامات ترامب: رفضت ادعاءات ترامب بأنها “خائفة” من العصابات، معتبرة أن حل الأزمة يتطلب تنسيقاً يحترم الحدود الدولية لا “اجتياحاً برياً”.
مستقبل العلاقات: تعاون أم صدام عسكري؟
يقف العالم اليوم أمام تساؤل صعب: هل ينفذ ترامب تهديده بشن هجمات “من جانب واحد” داخل المكسيك؟ إن تنفيذ مثل هذه الضربات قد يعني تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في أمريكا اللاتينية، مما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتعميق الخلافات مع الحلفاء التجاريين لواشنطن.