صور هابل تكشف دور النجوم الثنائية في تشكيل العناقيد النجمية

كتبت: نور عبدالقادر
صور هابل تكشف دور النجوم الثنائية في تشكيل العناقيد النجمية
كشفت صور حديثة التقطها تلسكوب Hubble Space Telescope التابع لوكالة NASA عن تفاصيل جديدة حول تأثير النجوم الثنائية في تطور العناقيد النجمية، حيث تشير الملاحظات إلى أن العديد من النجوم داخل بعض العناقيد الشابة لا توجد بشكل منفرد، بل تكون جزءًا من أنظمة ثنائية تدور فيها نجمتان حول بعضهما البعض، وهو ما قد يلعب دورًا مهمًا في تشكيل بنية هذه التجمعات النجمية مع مرور الزمن.
وركزت الدراسة على عنقود نجمي شاب يُعرف باسم Pismis 24 داخل منطقة NGC 6357، ويقع على مسافة تقدر بنحو 5500 سنة ضوئية من الأرض. ويضم هذا العنقود مجموعة من النجوم الضخمة شديدة السخونة من النوع O، وهي من أكثر النجوم لمعانًا وكتلة في الكون.
وأظهرت صور هابل أن ألمع نجم في العنقود، المعروف باسم Pismis 24-1، ليس نجمًا واحدًا كما كان يُعتقد سابقًا، بل يتكون في الواقع من ثلاثة نجوم ضخمة تبلغ كتلة كل منها نحو 100 ضعف كتلة الشمس، وتدور حول بعضها البعض في نظام معقد. كما تبين أن نجمًا ضخمًا آخر في العنقود، Pismis 24-18، يُعد أيضًا جزءًا من نظام نجمي ثنائي.
وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الثنائية تعمل بمثابة “محركات ديناميكية” داخل العناقيد النجمية، إذ تؤدي تفاعلاتها مع النجوم الأخرى إلى ضخ طاقة حركية داخل العنقود، ما قد يبطئ عملية انهياره بفعل الجاذبية. وفي بعض الحالات قد تؤدي هذه التفاعلات إلى طرد بعض النجوم خارج العنقود أو تغيير مداراتها.
كما يمكن أن تسهم التفاعلات بين النجوم الثنائية في ظهور ظواهر نجمية غير مألوفة، مثل تكوّن ما يُعرف بالنجوم الزرقاء الشاردة، وهي نجوم شديدة السخونة يُعتقد أنها تنشأ نتيجة اندماج نجوم مع بعضها البعض. وفي سيناريوهات أخرى قد يؤدي انفجار أحد نجوم النظام الثنائي كمستعر أعظم إلى دفع النجم الآخر بسرعات هائلة بعيدًا عن موقعه الأصلي.
وتؤكد هذه الاكتشافات أن النجوم الثنائية ليست مجرد ظاهرة شائعة في الكون، بل تلعب دورًا أساسيًا في تحديد بنية وتطور العناقيد النجمية. ومع استمرار الملاحظات المتقدمة عبر تلسكوب هابل ومراصد فضائية أخرى، يتوقع العلماء الكشف عن مزيد من الأسرار حول كيفية تشكل النجوم وتطورها داخل Milky Way.



