حديث نبوي يرسّخ مفهوم القوة الحقيقية: ضبط النفس عند الغضب أساس الشخصية القوية

كتبت دعاء ايمن
يُعد حديث النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» من أهم التوجيهات النبوية التي تعيد تعريف مفهوم القوة في الإسلام، حيث ينقل المعنى من القوة الجسدية إلى قوة التحكم في النفس والانفعالات.
ويؤكد الحديث أن الشخص الأقوى ليس من يقدر على صرع الآخرين أو التفوق عليهم بدنيًا، بل هو من يستطيع السيطرة على نفسه عند الغضب، وكبح جماح الانفعال، ومنع النفس من الانسياق وراء ردود الفعل السريعة مثل الشتم أو الاعتداء أو الانتقام.
ويُبرز هذا التوجيه النبوي أهمية بناء شخصية متزنة قادرة على مواجهة المواقف الصعبة بحكمة، بعيدًا عن التهور الذي قد يؤدي إلى نتائج سلبية وندم لاحق، مثل قطع العلاقات أو اتخاذ قرارات خاطئة في لحظات انفعال.
كما يشير الحديث إلى أن كظم الغيظ والعفو عن الآخرين من الأخلاق العظيمة التي ترفع من مكانة الإنسان، وتمنحه قوة داخلية حقيقية، وتنعكس إيجابًا على حياته الاجتماعية والنفسية، إضافة إلى ما فيها من ثواب وأجر كبير.
وفي إطار التطبيق العملي لهذا التوجيه النبوي، يمكن للإنسان عند الغضب أن يلجأ إلى عدة وسائل تساعده على ضبط نفسه، مثل الاستعاذة بالله من الشيطان، وتغيير وضعية الجسد من الوقوف إلى الجلوس أو الاستلقاء، والوضوء لتهدئة النفس، بالإضافة إلى التزام الصمت لتجنب الانفعال اللفظي.
ويؤكد هذا المعنى أن مجاهدة النفس عند الغضب تُعد من أشد أنواع المجاهدة، لأنها معركة داخلية يتغلب فيها الإنسان على رغباته الانفعالية، ليصل في النهاية إلى درجة عالية من التحكم في الذات وقوة الشخصية.