مسعود بزشكيان.. رئيس إيران الذي تجاوز مرحلة “الرئيس المؤقت” وسط عواصف الداخل والخارج

بقلم / هند الهواري
منذ وصوله إلى سدة الحكم عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت بعد وفاة الرئيس الإيراني السابق في حادث تحطم مروحية عام 2024، واجه الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان ،تحديات استثنائية وضعت مستقبله السياسي على المحك. ففي وقت اعتبره كثيرون شخصية انتقالية لن تستمر طويلًا في المشهد السياسي الإيراني، تمكن من تثبيت موقعه داخل مؤسسات الدولة رغم الأزمات المتلاحقة التي تشهدها البلاد.
وتزامنت فترة حكم بزشكيان مع واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث تصاعدت التوترات الأمنية والعسكرية في المنطقة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المستمرة والعقوبات الغربية التي ألقت بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين الإيرانيين.
ورغم الانتقادات التي تعرض لها من التيار المحافظ المتشدد، الذي رأى أن سياساته لا تحقق التشدد المطلوب في مواجهة الضغوط الخارجية، تمكن الرئيس الإيراني من الحفاظ على مساحة من التأييد الشعبي مستفيدًا من خطابه الداعي إلى التهدئة والانفتاح النسبي على الحوار لحل الأزمات.
كما وجد بزشكيان نفسه بين مطرقة المعارضة التي تطالب بإصلاحات أوسع وأسرع، وسندان القوى المحافظة التي ترفض أي تنازلات سياسية أو اقتصادية، ما جعله يخوض معركة توازن دقيقة داخل بنية سياسية معقدة ومتشابكة.
ويرى مراقبون أن قدرة الرئيس الإيراني على البقاء في موقعه خلال هذه المرحلة المضطربة تعكس نجاحه في إدارة التناقضات الداخلية وتجنب الصدام المباشر مع مراكز النفوذ الرئيسية داخل الدولة، وهو ما ساعده على تجاوز توقعات كثيرة كانت ترجح تراجع دوره سريعًا بعد توليه المنصب.
ومع استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية والإقليمية، يبقى مستقبل بزشكيان مرتبطًا بمدى نجاح حكومته في تخفيف الضغوط المعيشية واحتواء الأزمات المتلاحقة، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية الإيرانية مسار البلاد خلال السنوات المقبلة.