نوبل للآداب 2025 تذهب إلى الروائي المجري لاسلو كراسناهوركاي

كتبت: نانيس عفيفي
بعد غياب أكثر من عشرين عامًا، عاد الأدب المجري إلى منصة نوبل، معلنًا فوز الروائي لاسلو كراسناهوركاي بجائزة نوبل للأدب لعام 2025، وهي أرفع جائزة أدبية في العالم.
الأكاديمية السويدية قالت في بيانها إن كتاباته «رؤيوية وقوية تكشف هشاشة النظام الاجتماعي، وتؤكد قدرة الفن على مواجهة الفوضى».
وأضافت: «في نصوصه، نرى كيف يمكن للغة أن تعيد صياغة واقع محطم وتخلق مساحة للتأمل في مصير الإنسان».
بهذا يصبح كراسناهوركاي ثاني مجري ينال الجائزة بعد إمرِيه كيرتيش عام 2002.
_ما هي جائزة نوبل للأدب؟
تُمنح الجائزة منذ عام 1901 وفقًا لوصية المخترع السويدي ألفريد نوبل، الذي أوصى بتكريم من يقدم “الأكثر تميزًا في مجال الأدب باتجاه مثالي”.
وهي تُعد أرفع الجوائز الأدبية في العالم، وتصل قيمتها المالية إلى حوالي 11 مليون كرونة سويدية (نحو مليون دولار).
تُشرف الأكاديمية السويدية على اختيار الفائز بعد عملية ترشيح سرية، لتظل الجائزة مرجعًا عالميًا للأدب الإنساني المتنوع.
_من غيولا إلى العالمية:
وُلد لاسلو كراسناهوركاي عام 1954 في مدينة غيولا بالمجر. درس القانون قبل أن يتركه لصالح الأدب، ليُصبح أحد أبرز الأصوات الأدبية في أوروبا الوسطى.
_أشهر أعماله:
• Satantango (رقصة الشيطان)، التي تحولت إلى فيلم ملحمي من إخراج بيلا تار.
• The Melancholy of Resistance (حزن المقاومة)، التي جسدت انهيار المجتمعات أمام الفوضى.
أسلوبه معروف بجمله الطويلة المتدفقة التي تُشبه المتاهة، حيث تختلط الفلسفة بالخيال والواقع بالتأملات.
عُرف أيضًا بحياته المنعزلة وتنقله بين برلين وطوكيو، مما انعكس على كتاباته التي تمزج بين الطابع الأوروبي والشرقي.
وتُرجمت أعماله إلى عدة لغات عالمية، ما جعله حاضرًا في النقاش الأدبي الأوروبي والأميركي على السواء.
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان سارع إلى تهنئته، وكتب عبر فيسبوك: “فخر المجر”.
لكن المفارقة أن كراسناهوركاي كان من أبرز المنتقدين لسياساته، خاصة موقفه من أوكرانيا، الكاتب نفسه لم يُدلِ بتصريح بعد إعلان الجائزة.
_نوبل كمرآة للزمن:
فوز كراسناهوركاي ليس مجرد حدث ثقافي، بل جزء من حكاية نوبل الممتدة التي عكست تحولات العالم عبر أكثر من قرن:
• هان كانغ (كوريا الجنوبية – 2024) كتبت عن الصدمات والهشاشة.
• كازوو إيشيغورو (بريطانيا – 2017) كتب عن الذاكرة والهوية.
• سفيتلانا أليكسييفيتش (بيلاروسيا – 2015) أعطت صوتًا للناس العاديين.
• غابرييل غارسيا ماركيز (1982) وإرنست همنغواي (1954) أعادا تعريف الأدب العالمي.
كما فعل هؤلاء، يأتي كراسناهوركاي اليوم ليذكرنا أن الأدب يظل وسيلة لمساءلة العالم، حتى لو كانت نصوصه صعبة، داكنة، أو خانقة.
بالنسبة للعالم، قد يبدو فوزه حدثًا ثقافيًا تقليديًا. لكن للقارئ المتأمل، هو إشارة بأن نوبل ما زالت تحتفي بالأدب الذي يواجه الفوضى ويطرح الأسئلة العميقة.
بانضمام كراسناهوركاي، يكتب الأدب المجري صفحة جديدة في سجل الجائزة الأرفع، ويؤكد أن الرواية تظل قادرة على المقاومة في زمن السرعة والسطحية.


