نحو سيادة مالية شاملة.. الاتحاد الأفريقي يطلق “وكالة تصنيف مستقلة” لإنهاء سطوة المؤسسات الدولية

بقلم: نجلاء فتحي
في تحرك استراتيجي يهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ المالي في القارة السمراء، أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، دعمه المطلق لتدشين أول وكالة تصنيف ائتماني أفريقية مستقلة. هذه المبادرة لا تعد مجرد مشروع اقتصادي، بل هي “إعلان استقلال مالي” يسعى لكسر احتكار الوكالات العالمية الثلاث الكبرى، وتقديم تقييمات تعترف بالواقع الاقتصادي الأفريقي بعيداً عن “النظرة النمطية” للخارج.
كواليس اللقاء: بناء جدار اقتصادي أفريقي صلب
جاء هذا الإعلان عقب اجتماع رفيع المستوى بمقر الاتحاد الأفريقي، جمع رئيس المفوضية بـ ماري أنطوانيت، الرئيس التنفيذي للآلية الأفريقية لمراجعة النظراء، حيث تم استعراض المحاور التالية:
- كسر الهيمنة: التشديد على ضرورة وجود بنية تصنيف بملكية وإدارة أفريقية كاملة للحد من الاعتماد على المعايير الخارجية التي قد لا تنصف الاقتصادات الناشئة.
- تقييم عادل للديون: استهداف تقديم تقارير دقيقة حول الديون السيادية والشركات الأفريقية تراعي الخصوصية التنموية لكل دولة، مما يسهم في خفض تكلفة الاقتراض.
- الحوكمة والشفافية: الإشادة بدور “الآلية الأفريقية” في تعزيز مبادئ المساءلة والتقييم الذاتي بعيداً عن لغة العقوبات، وهو ما يمهد الطريق لبيئة استثمارية جاذبة.
من “نيباد” إلى “السيادة الاقتصادية”
يمثل هذا المشروع تتويجاً لمسار بدأ منذ قمة ديربان 2002؛ حيث تسعى القارة الآن لتحويل “آلية مراجعة النظراء” من أداة للتقييم السياسي إلى مظلة للحماية الاقتصادية، مما يمنح الدول الأفريقية صوتاً أقوى أمام المؤسسات المانحة والأسواق الدولية في عام 2026.
سؤال للقارئ:
رداً على طرحكِ الملهم يا نجلاء.. هل تظنين أن الأسواق والمستثمرين العالميين سيثقون في تقييمات “وكالة أفريقية” بنفس قدر ثقتهم في الوكالات التقليدية، أم أن القارة ستحتاج لسنوات من إثبات الجدارة لفرض معاييرها الجديدة؟