الإقتصاد

مضيق هرمز تحت الحصار.. نيران الخليج ترفع تكلفة استيراد البترول في مصر لـ 700 مليون دولار شهرياً

بقلم: رحاب أبو عوف

​وضعت الحرب على إيران الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأقسى منذ عقود، حيث تحول مضيق هرمز – شريان الطاقة الأهم في العالم – إلى منطقة “حصار جيوسياسي” غير معلن. هذا التوتر لم يكتفِ برفع أسعار الخام عالمياً، بل ألقى بظلاله الثقيلة على القاهرة، التي باتت تواجه فاتورة استيراد شهرية للمنتجات البترولية تقترب من حاجز الـ 700 مليون دولار، مدفوعة بـ “علاوة مخاطر” الحرب وتصاعد تكاليف التأمين والملاحة.

​من 68 إلى 93 دولاراً.. رحلة “البرميل” فوق فوهة البركان

​قبل اندلاع شرارة المواجهة العسكرية، كانت أسواق الطاقة تنعم باستقرار نسبي عند مستوى 68 دولاراً للبرميل، إلا أن تهديد الممرات الملاحية في الخليج أدى إلى “انفجار سعري”:

  • سعر البرميل الحالي: استقر النفط عند نحو 93 دولاراً نتيجة تسعير مخاطر الإمدادات.
  • الزيادة الصافية: بلغت الفجوة السعرية 25 دولاراً كاملة في كل برميل، وهي تكلفة ناتجة عن “قلق الأسواق” لا عن نقص العرض الفعلي حتى الآن.

​الحسابات المصرية.. زيادة بـ 190 مليون دولار شهرياً

​تستورد مصر نحو 250 ألف برميل يومياً لتغطية احتياجات قطاعات الكهرباء، الصناعة، والنقل. ومع القفزة الأخيرة، تبدلت لغة الأرقام في وزارة المالية والبترول كالتالي:

  1. الفاتورة السابقة: كانت تقدر بنحو 17 مليون دولار يومياً (510 ملايين دولار شهرياً).
  2. الفاتورة الحالية: قفزت إلى 23.25 مليون دولار يومياً (نحو 697.5 مليون دولار شهرياً).
  3. الأعباء الإضافية: يتحمل الاقتصاد المصري الآن قرابة 187.5 مليون دولار شهرياً كأعباء إضافية مباشرة نتيجة الحرب، بخلاف تكاليف الشحن والتأمين.

​مخاطر “الحصار” الملاحي وتأمين الناقلات

​لا تتوقف الأزمة عند سعر الخام، بل تمتد إلى “لوجستيات الحرب”؛ فمضيق هرمز يمثل ممر ثلث تجارة النفط المنقول بحراً في العالم. ومع تصاعد النزاع:

  • تأمين السفن: ارتفعت بوالص التأمين على ناقلات النفط والغاز المارة بالمنطقة بنسب قياسية.
  • طرق بديلة: بدأت شركات الشحن في البحث عن مسارات أطول وأكثر تكلفة، مما يزيد من “فاتورة الوصول” للموانئ المصرية.

​رؤية تحليلية: ميزان المدفوعات في مهب الريح

​من وجهة نظري المهنية، يمثل وصول فاتورة الاستيراد الشهري لـ 700 مليون دولار ضغطاً عنيفاً على احتياطيات العملة الصعبة. ورغم الجهود المصرية لتعزيز الإنتاج المحلي من الغاز المسال ورفع كفاءة التكرير، إلا أن “زلزال هرمز” يؤكد أن أمن الطاقة القومي مرتبط عضوياً باستقرار الممرات الملاحية الدولية. إن استمرار الحرب يعني تحول هذه الأعباء من “مؤقتة” إلى “هيكلية”، مما قد يستدعي مراجعة شاملة لخطط الإنفاق وبرامج الدعم في ظل سيناريوهات قد تصل بالنفط إلى حاجز الـ 120 دولاراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى