الإقتصاد

فتيل “هرمز” يهدد العالم: صدمة اقتصادية كبرى تضرب الغذاء والطاقة والعملات

بقلم: داليا أيمن

​رسم الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الجوهري سيناريو قاتمًا لتبعات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن تداعياتها تتجاوز حدود الميدان العسكري لتشكل صدمة جيوسياسية واقتصادية عنيفة تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاعات الطاقة، الغذاء، وسوق العملات الدولية.

​وأوضح الجوهري أن اشتعال فتيل الحرب يضع مضيق هرمز — الشريان التاجي لإمدادات الطاقة العالمية — في قلب العاصفة، مما يرفع تلقائيًا “علاوة المخاطر” على أسعار النفط والغاز. هذا الارتفاع لا يتوقف عند محطات الوقود، بل يمتد كأثر الدومينو ليشمل تكاليف الشحن والنقل، وصولًا إلى مدخلات الصناعة والكهرباء، مما يضع ضغوطًا هائلة على سلاسل الإمداد التي تعاني أصلاً من الهشاشة.

​وفي زاوية أكثر خطورة، كشف الجوهري عن الرابط الوثيق بين أزمة الطاقة والأمن الغذائي؛ حيث إن الارتفاع الجنوني في أسعار الغاز الطبيعي يؤدي مباشرة إلى قفزة في أسعار الأسمدة، وهو ما يترجم فعليًا إلى زيادة مطردة في تكاليف إنتاج الحبوب، اللحوم، الزيوت النباتية، ومنتجات الألبان، مما يهدد بموجة غلاء عالمية تطال المائدة اليومية للمستهلك البسيط.

​وعلى صعيد العملات، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن لجوء المستثمرين إلى الدولار الأمريكي كملاذ آمن وقت الأزمات سيؤدي إلى تقوية العملة الخضراء، وهو ما يضاعف من معاناة الدول المستوردة للغذاء والطاقة، حيث ستدفع فاتورة الاستيراد مرتين: مرة بسبب ارتفاع السعر العالمي، ومرة بسبب انخفاض قيمة عملاتها المحلية أمام الدولار، ما يخلق حالة من “التضخم المستورد”.

​واختتم الجوهري رؤيته بالتأكيد على أن حجم الكارثة الاقتصادية مرهون بمدى اتساع الرقعة الجغرافية للعمليات العسكرية؛ فبينما قد تظل المناوشات المحدودة تحت السيطرة، فإن انفجار المواجهة الشاملة سيعني الدخول في نفق مظلم من الركود التضخمي الذي لن ينجو منه أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى