اخلاقنا

نساء مهرن بالقرآن… حكايات من نور تجمع البركة والحب والوفاء

 

اعداد: محمد الشريف – ١٢ نوفمبر ٢٠٢٥

الزواج على بركة القرآن الكريم

منذ فجر الإسلام، كان الارتباط بين القلوب الطاهرة يتم على أساس الإيمان والخلق قبل المال، وكان القرآن الكريم عنوان البركة في كثيرٍ من بيوت الصالحين. لم يكن المهر دائمًا ذهبًا ولا فضة، بل آيات من كلام الله… تُزرع بها المحبة ويُكتب بها الوفاء.

امرأة جعلت مهرها سورة من القرآن

روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: “يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك.” فلم يرد عليها شيئًا، فقام رجل من الصحابة وقال: “يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها.” فقال له النبي ﷺ:

> “هل عندك من شيء تُصدقها إياه؟”
قال: “ما عندي إلا إزاري هذا.”
فقال ﷺ: “إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك! فالتمس شيئًا.”
قال: “ما أجد شيئًا.”
فقال ﷺ: “زوّجتكها بما معك من القرآن.”

هكذا كان المهر: ما يحفظه من كتاب الله، ليكون القرآن أساس العلاقة، ومفتاحًا للسكينة، ومصدرًا للبركة في حياتهما.

زوجة صحابي اختارت القرآن مهرًا حبًا لله ورسوله

كان بعض نساء الصحابة يتنافسن في الإيمان والتقوى أكثر من الزينة، وقد رُوي عن بعض نساء المدينة أن إحداهن قالت لخاطبها: “لا أريد مالًا ولا متاعًا، اجعل مهري أن تُعلّمني ما تحفظ من كتاب الله.”
فكان ذلك الزواج بركةً عليهما، إذ تعلّمت الزوجة التلاوة الصحيحة وحفظت السور، وأصبح بيتهما مجلسًا للقرآن لا يغيب فيه الذكر.

في زمن التابعين… مهر من نور لا من ذهب

في القرون الأولى بعد النبي ﷺ، كان السلف الصالح يسيرون على نفس النهج. رُوي أن رجلاً من الصالحين في البصرة أراد الزواج، فقيل له إن الفتاة لا تطلب إلا أن يكون مهرها أن يُعلّمها سورة “يس”، فبكى وقال: “اللهم اجعل القرآن بيننا ميثاقًا لا ينقطع.”
وبعد الزواج، كانا يختمان السورة معًا كل ليلة، حتى صار بيتهما من أكثر بيوت الحي سكينةً ورضا.

من بركة القرآن إلى حبٍ ووفاءٍ يدوم عبر الزمن

القرآن لم يكن مجرد مهر، بل كان وعدًا بالرحمة والمودة. فكل بيت بدأ بآيات الله ظلّ ثابتًا أمام الرياح، لأن المهر هنا لم يكن ماديًا بل روحانيًا.
وفي عصور متأخرة، ظلّ بعض العلماء والفقهاء يروون قصصًا عن نساء طلبن أن يكون مهرهن سورة “الرحمن” أو “يس” أو “النور”، لتكون حياتهن على ضوء آياتها… تلك البيوت التي عمرها القرآن، عمرها الوفاء أيضًا.

القرآن مهرٌ للحب والبركة إلى يومنا هذا

حتى اليوم، في بعض القرى والبيوت المؤمنة، نجد من يجعل المهر “ختم القرآن” أو تعليم الزوجة سورة تحبها، إحياءً لسنّة النبي ﷺ، وتذكيرًا بأن البركة ليست في كثرة المال، بل في صفاء النية ونور الإيمان.
هؤلاء النساء علّمن العالم أن الكلمة الطيبة والآية المباركة أغلى من ألف دينار، وأن الحب الصادق لا يُقاس بعدد الجرامات، بل بعدد الآيات التي تحفظها القلوب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com