من غزة إلى مقديشو.. القاهرة وأنقرة تضعان حجر الأساس لـ “أمن إقليمي” موحد

بقلم: محمود ناصر جويده
في توقيت إقليمي شديد الحساسية، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026، نظيره التركي رجب طيب أردوغان في قصر الاتحادية، في زيارة رسمية هي الرابعة له إلى القاهرة. هذه الزيارة لا تعكس فقط عودة الدفء للعلاقات، بل تؤسس لمرحلة “التحالف الضروري” لمواجهة تحديات تمتد من غزة شمالاً إلى مقديشو جنوباً.
تنسيق استراتيجي يتجاوز الحدود
تأتي الزيارة قادمة من الرياض لتكمل رسم “مثلث قوة” (مصري – سعودي – تركي). وترى القاهرة وأنقرة أن أمن المنطقة بات حزمة واحدة لا يمكن تجزئتها؛ فالحرب في غزة لم تعد ملفاً معزولاً، بل انعكست تداعياتها على أمن الملاحة في البحر الأحمر، وصولاً إلى استقرار الصومال والقرن الأفريقي.
الصومال.. حجر الزاوية في أمن البحر الأحمر
برز الملف الصومالي كأحد أهم محاور المباحثات؛ حيث يسعى البلدان لبلورة موقف موحد يدعم وحدة الدولة الصومالية وسيادتها. ويدرك الطرفان أن أي اضطراب في القرن الأفريقي يفتح المجال أمام قوى إقليمية وغير دولية لاستغلال الممرات البحرية، وهو ما يمس مباشرة الأمن القومي المصري والتركي على حد سواء.
مذكرات تفاهم واقتصاد بمليارات الدولارات
على هامش القمة، شهد الزعيمان توقيع مذكرات تفاهم تاريخية تعزز الشراكة في مجالات الطاقة والصناعات الدفاعية والتبادل التجاري. ويعد “مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى” الإطار المؤسسي الذي سيقود هذه المرحلة، بهدف تحويل التوافق السياسي إلى واقع اقتصادي ملموس يخدم مصالح الشعبين.
الوساطة الإقليمية.. غزة وإيران
لم تغب ملفات التهدئة عن الطاولة؛ حيث ناقش الرئيسان سبل احتواء التصعيد في غزة وتوسيع الدور الإنساني عبر معبر رفح. كما تطرقت المباحثات إلى التوتر بين طهران وواشنطن، وسط رغبة تركية في لعب دور الوسيط بالتنسيق مع القاهرة والرياض، لتجنيب المنطقة خطر الانفجار الشامل.
بهذه الزيارة، تضع القاهرة وأنقرة حجر الأساس لنظام أمني إقليمي جديد، يدرك فيه الطرفان أن التنسيق المشترك هو السبيل الوحيد لإدارة أزمات الشرق الأوسط المعقدة.
سؤال للقارئ:
هل تنجح القاهرة وأنقرة في تحويل هذا التنسيق الأمني إلى “مظلة حماية” دائمة لاستقرار الملاحة الدولية في البحر الأحمر؟

