تصعيد جديد.. ماذا يعني نشر السعودية قوات بحرية قبالة سواحل اليمن؟
أعلنت المملكة العربية السعودية، الجمعة، نشر قواتها البحرية قبالة سواحل اليمن في بحر العرب، في خطوة وُصفت بأنها تطور لافت في المشهد اليمني المعقد، وجاءت بعد ساعات قليلة من اتهام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي للرياض بشن غارات جوية على مناطق خاضعة لسيطرتها، ودعم قوات “درع الوطن” في محاولة لاستعادتها بالقوة.
وقال العقيد تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، في منشور على منصة “إكس”، إن القوات البحرية السعودية بدأت تنفيذ عمليات تفتيش ومكافحة التهريب في بحر العرب، دون الإشارة بشكل مباشر إلى التطورات البرية المتزامنة في محافظة حضرموت.
اتهامات متبادلة وتصعيد ميداني
في المقابل، أعلنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي أنها تمكنت من صد هجوم وصفته بأنه مدعوم من السعودية، مؤكدة أن ما يجري يمثل “حربًا بين الشمال والجنوب”.
واتهم مسؤولون في المجلس الرياض بتنفيذ سبع غارات جوية على مواقع في محافظة حضرموت، عقب إعلان القوات المدعومة سعوديًا إطلاق عملية “محدودة وسلمية” لاستعادة مواقع عسكرية وأراضٍ كانت قد سيطر عليها المجلس في وقت سابق.
ونقلت شبكة CNN عن أحد مسؤولي المجلس الانتقالي قوله إن السعودية “ضللت المجتمع الدولي” بإعلانها عن عملية سلمية، سرعان ما تحولت إلى تصعيد عسكري عبر غارات جوية، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع تصريحات الرياض حول خفض التصعيد.

انسحاب إماراتي يعقّد المشهد
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان سحب القوات الإماراتية من اليمن، عقب توتر غير مسبوق بين أبوظبي والرياض، شمل اتهامات بشن السعودية هجومًا على شحنات إماراتية.
كما أعلنت الإمارات دعمها لدعوة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلى انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، ما ألقى بظلاله على توازن القوى داخل التحالف السابق ضد جماعة الحوثي.
حضرموت في قلب الصراع
وتُعد محافظة حضرموت واحدة من أكثر المناطق حساسية في اليمن، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد بسط سيطرته على أجزاء من المحافظة في هجوم شنه مطلع ديسمبر الماضي، مستغلًا حالة الفراغ الأمني والتباينات داخل التحالف المناهض للحوثيين.
وفي هذا السياق، نشر مسؤول في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية مقطع فيديو يُظهر قافلة كبيرة من المدرعات، قال إنها في طريقها إلى حضرموت، في إشارة إلى استعدادات عسكرية واسعة.
مواقف سياسية ورسائل متبادلة
من جانبه، حمّل السفير السعودي لدى اليمن، محمد الجابر، رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي مسؤولية فشل جهود التهدئة، مؤكدًا أن المملكة حاولت على مدى أسابيع احتواء التصعيد، لكنها واجهت ما وصفه بـ”الرفض والتعنت”.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس عمق الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ويُنذر بمرحلة أكثر تعقيدًا من الصراع، خاصة مع غياب موقف سعودي رسمي حتى الآن بشأن الغارات الجوية المزعومة.
اقرأ أيضا:
عيدروس الزبيدي يعلن مرحلة إنتقالية في الجنوب اليمني وإستفتاء لتقرير المصير



