رحل فى مثل هذا اليوم الكاتب المسرحى ألفريد فرج

كتب محمد عبد اللطيف بدوي
ألفريد فرج كاتب مسرحي مصري بارز، يُعد من أهم رموز المسرح العربي في القرن العشرين، وقد ترك بصمته الخاصة عبر أعمال جمعت بين العمق الفكري والخيال الفني والاشتباك مع قضايا المجتمع. وُلد سنة 1929 في الإسكندرية، ونشأ في بيئة ثقافية متنوّعة أثرت في رؤيته واهتماماته، قبل أن ينخرط مبكراً في الحياة الثقافية والصحافية ويصقل تجربته المسرحية.
تميّز فرج بقدرته على توظيف التراث العربي والموروث الشعبي توظيفاً حداثياً، فاستلهم الحكايات والمقامات والسير، وصاغ منها رؤى معاصرة تتناول الحرية والسلطة والهوية والصراع الإنساني. ويُعد مسرحه عملاً متفرّداً لأنه لا يكتفي بالتحليل الاجتماعي بل يقدّم رؤية فلسفية تتخفّى خلف السرد الرمزي والشكل المسرحي المُحكم.
من أبرز أعماله “سليمان الحلبي” التي تناولت قضية الاستعمار والمقاومة من خلال قراءة تاريخية جريئة، و**”على جناح التبريزي وتابعه قفة”** التي أصبحت من علامات المسرح العربي بما تحمله من نقد ساخر للسلطة والفساد، إضافة إلى “حلاق بغداد” و**”ليلة مصرع جيفارا”** و**”الزير سالم”**. وقد تميزت أعماله بالاعتماد على اللغة الثرية وشخصيات مرسومة بمهارة، وبحس فكاهي يخفي جروح الواقع وتناقضاته.
تعرض ألفريد فرج للاعتقال في الستينيات، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في وعيه وأعطت كتاباته لاحقاً نبرة أكثر حدة وإنسانية. وبعد الإفراج عنه، واصل إبداعه وتنقّل بين مصر وعدة بلدان عربية مشاركاً في تأسيس حركة مسرحية عربية حديثة.
رحل في 2005، لكنه بقي نموذجاً للمثقف المسرحي الذي جمع بين التراث والحداثة، وبين الوعي السياسي والخيال الفني، وترك إرثاً يواصل إلهام الأجيال الجديدة من كتّاب المسرح العربي.



