لايتوثائق وحكايات

فاروق نجيب.. “الحكواتي الضاحك” الذي جمع بين ثقافة الكُتّاب وعظمة المسرح في ذكرى رحيله

بقلم: عبدالله طاهر

​تحل اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، الذكرى السنوية لرحيل الفنان القدير فاروق نجيب، أحد أبرز الوجوه المميزة في تاريخ الكوميديا المصرية، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2014، تاركًا خلفه مسيرة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، اتسمت بالرقي والقدرة الفائقة على النفاذ إلى قلوب المشاهدين بأداء عفوي وبسيط.

​نشأة فريدة وثقافة متنوعة

​ولد فاروق نجيب في 7 مارس 1940 بالقاهرة، ونشأ في أسرة قبطية بسيطة غرس بداخلها حب العلم والثقافة. ومن المفارقات الملهمة في حياته أنه تلقى تعليمه الأولي في “الكُتّاب”، حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ الكثير من سور القرآن الكريم، وهو ما ساهم في تكوين لغته الرصينة وثقافته الفنية العميقة. وقد صقل موهبته لاحقًا بحصوله على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس، ليبدأ مشواره المهني من على خشبة المسرح.

​الانطلاقة المسرحية وبصمة نجيب سرور

​كان للكاتب والمخرج الكبير نجيب سرور دور البطولة في اكتشاف موهبة فاروق نجيب، حيث قدمه للجمهور لأول مرة في مسرحية “وابور الطحين”. ومنذ تلك اللحظة، ثبت نجيب أقدامه كواحد من أهم ممثلي المسرح، وبرع في تقديم الكوميديا الهادئة التي تعبر عن المواطن المصري الأصيل. ومن أبرز بصماته المسرحية “حب في التخشيبة” و”جحا باع حماره”، حيث برع في رسم الشخصيات المركبة بروح فكاهية عميقة.

​عطاء درامي وسينمائي ممتد

​لم تقتصر موهبة فاروق نجيب على المسرح فحسب، بل كان قاسمًا مشتركًا في العديد من الروائع التلفزيونية والسينمائية. وفي سنواته الأخيرة، قدم أدوارًا لا تُنسى في مسلسلات حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا مثل “الخواجة عبد القادر”، “حاميها حراميها”، و”الزناتي مجاهد”. امتاز نجيب بقدرته الفريدة على منح الشخصيات الثانوية ثقلًا وتأثيرًا يجعلها تظل عالقة في أذهان الجمهور وجدانهم.

​الصراع مع المرض والوداع

​شهدت السنوات الأخيرة من حياة الفنان الراحل معاناة صحية مريرة، حيث دخل في صراع طويل مع أمراض القلب والفشل الكلوي. وظل يقاوم آلامه بابتسامته المعهودة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في 21 يناير 2014، داخل مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر، عن عمر ناهز 73 عامًا.

​يظل فاروق نجيب نموذجًا للفنان المثقف الذي احترم فنه وجمهوره، فاستحق أن يظل اسمه محفورًا بحروف من نور في ذاكرة الإبداع المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى