الرياضة

كلود لوروا.. الأوروبي الذي اختار أفريقيا وطنًا وصنع مجدها الكروي

كتب:محمود ناصر جويده

 

لم يكن كلود لوروا مجرد مدرب كرة قدم عابر في القارة السمراء، بل تحول إلى أحد أبرز رموزها الكروية وصانع جزء مهم من تاريخها الحديث. في وقت اعتاد فيه الأوروبيون المجيء إلى أفريقيا بحثًا عن الثروات والرحيل سريعًا، كسر لوروا القاعدة، فاختار أن يمنح القارة خبرته التدريبية ويعيش تفاصيلها اليومية، مدافعًا عنها في كل موقف.

قاد لوروا ستة منتخبات أفريقية، في رقم قياسي يصعب تكراره، وامتدت رحلته مع القارة لما يقرب من 35 عامًا من الشغف والعمل المتواصل. وحقق مع الكاميرون إنجازًا تاريخيًا بالوصول إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية عام 1986، قبل التتويج باللقب في نسخة 1988. كما ترك بصمته مع السنغال في التسعينات، وقاد غانا إلى أفضل تصنيف عالمي في تاريخها بالوصول إلى المركز الـ14 عالميًا، إضافة إلى قيادته منتخب الكونغو الديمقراطية إلى ربع نهائي أمم أفريقيا 2006 قبل الخروج أمام مصر، الدولة المنظمة آنذاك.

ولم تقتصر مسيرة لوروا على الأرقام والبطولات فقط، بل امتدت إلى الدفاع عن الهوية الكروية الأفريقية، حيث كان من أوائل المدربين الذين راهنوا على المواهب المحلية قبل موجات الاحتراف الواسعة. وكان يؤكد دائمًا أن «الموهبة لا تحتاج جواز سفر أوروبي»، مشددًا على اختياره للاعب الذي يلعب من أجل شعبه وقميص بلاده، لا من أجل عقده الشخصي أو وكيله.

ورغم عمله في دول عانت من إضرابات وأزمات سياسية وأمنية، ظل لوروا مؤمنًا بأن كرة القدم أداة لتوحيد الشعوب خلف راية المنتخب. وتجسد هذا الدور الإنساني في مشهده الشهير خلال نهائي السنغال والمغرب، حين خاطب ساديو ماني قائلًا: «لو كنت مكانك لن أغادر… ثق، النتيجة لم تُحسم بعد»، في لحظة عكست حكمته وهيبته كعرّاب للكرة الأفريقية.

وعلى الرغم من تصريحه بأن «أفريقيا أعطتني أكثر مما منحتها»، يرى كثيرون أن لوروا كان أحد أكثر المدربين عطاءً للقارة، وأن حضن ساديو ماني له كان بمثابة حضن أفريقيا كلها لمدرب لن يتكرر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى