السيارات

لغز “دمية الاختبار”.. كيف تجاهلت شركات السيارات جسد المرأة طيلة 50 عاماً؟

بقلم: محمود ناصر جويده

​تكشف تقارير ودراسات حديثة عن حقيقة مقلقة مفادها أن النساء يواجهن مخاطر أعلى من الرجال عند التعرض لحوادث السيارات، ليس فقط من حيث الإصابات البالغة، بل أيضًا من حيث معدلات الوفاة، رغم أن اختبارات سلامة المركبات تُجرى منذ عقود تحت معايير موحدة.

​ويعود جزء كبير من هذه الفجوة إلى اعتماد شركات السيارات تاريخيًا على دمى اختبار تصادم صُممت وفق مقاييس أجساد الرجال، ما يعني أن نتائج اختبارات التصادم لا تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتعرض لها النساء في الواقع. فالدمية القياسية المستخدمة منذ عام 1978 تمثل رجلًا بطول 175 سم ووزن 78 كيلوجرامًا، وهو ما لا يراعي الفروق التشريحية بين الجنسين.

​أرقام صادمة وفجوة في الحماية

​تقرير حديث صادر عن الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة أكد أن:

  • ​النساء أكثر عرضة للإصابة بنسبة تصل إلى 73% في حوادث التصادم الأمامي مقارنة بالرجال.
  • ​احتمالية وفاة النساء ترتفع بنسبة 17% في حوادث مماثلة من حيث درجة الخطورة.

​ورغم أن عدد الرجال الذين يفقدون حياتهم سنويًا في الحوادث أعلى إجمالاً، فإن ذلك يُعزى غالبًا إلى أن الرجال يقودون لمسافات أطول ويمارسون سلوكيات قيادة أكثر خطورة. إلا أن الدراسات تظهر أن النساء يواجهن مخاطر أكبر حتى في الحوادث المتشابهة من حيث القوة والظروف، مما يشير إلى خلل في التصميم الهيكلي لأنظمة الأمان.

​”ثور-05 إف”.. هل تصحح التكنولوجيا المسار؟

​في خطوة وُصفت بالمفصلية، أعلنت وزارة النقل الأميركية تطوير أول دمية اختبار تصادم مخصصة لقياس سلامة جسم المرأة تحت اسم “ثور-05 إف” (THOR-5F). وتتميز هذه الدمية بـ:

  1. تمثيل دقيق: أصغر حجمًا وتراعي الفروق التشريحية في الرقبة والترقوة والحوض والساقين.
  2. محاكاة حيوية: زُوّدت بسترة مطاطية تحاكي شكل الثديين لتحديد دقيق لمسار حزام الأمان.
  3. دقة استشعار عالية: تضم أكثر من 150 جهاز استشعار لرصد الإصابات المحتملة بدقة لم تكن متوفرة سابقًا.

​ويأمل الباحثون أن يسهم إدخال هذه الدمية الجديدة في تقليص فجوة السلامة، خصوصًا أن اعتمادها رسميًا في الاختبارات الفدرالية لا يُتوقع قبل عامي 2027 أو 2028، مما يضع شركات السيارات أمام تحدي تحديث معاييرها بشكل عاجل لضمان حماية متساوية للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى