عاصفة شتوية تاريخية تشلّ الولايات المتحدة وتحذيرات من مخاطر تهدد الحياة

كتبت/بوسي عبدالقادر
تعيش الولايات المتحدة حالة من الاستنفار الواسع مع اجتياح عاصفة شتوية عنيفة تضرب أكثر من نصف البلاد، مصحوبة بأمطار متجمدة وبَرَد ورياح قطبية شديدة البرودة. ويحذّر خبراء الأرصاد من أن حجم الأضرار المحتملة، خصوصًا في المناطق المغطاة بالجليد، قد يكون مقاربًا لتأثير الأعاصير الكبرى.
وتسببت الكتل الهوائية القطبية في ظروف تهدد الحياة، حيث شهد إقليم الغرب الأوسط درجات حرارة شديدة الانخفاض بفعل الرياح القطبية، ما أدى إلى هبوط الإحساس بالحرارة إلى -40 درجة مئوية، وهي درجات قد تؤدي إلى الإصابة بقضمة الصقيع خلال أقل من عشر دقائق، ما يجعل مجرد الانتظار في محطة حافلات خطرًا حقيقيًا.
تحذيرات رسمية: “تعاملوا مع العاصفة بجدية”
أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية تحذيرًا رسميًا دعت فيه المواطنين إلى التعامل بجدية شديدة مع العاصفة، مؤكدة أن وسط الولايات المتحدة وحتى الشمال الشرقي ستكون من أكثر المناطق تضررًا من الأحوال الجوية القاسية.
شهادات من قلب العاصفة
في داكوتا الشمالية، حيث بلغ الإحساس بالحرارة -41 درجة مئوية، قال المواطن كولين كروس:
“أنا هنا منذ فترة طويلة، لكن في هذه الظروف شعرت وكأن عقلي توقف عن العمل”.
وأوضح كروس أنه اضطر لارتداء طبقات متعددة من الملابس، شملت ملابس حرارية وسترات وقفازات وأحذية ثقيلة، أثناء عمله داخل وحدة سكنية فارغة، في محاولة لمواجهة البرد القارس.
تهديد لشبكات الكهرباء والتدفئة
وحذّر الخبراء من أن تراكم الجليد قد يشكل خطرًا كبيرًا على شبكات الكهرباء، خاصة في ولايات الجنوب، ما ينذر بانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، ويعرّض السكان لخطر فقدان التدفئة في ظل درجات حرارة متجمدة.
استنفار الخدمات وتعطّل الحياة اليومية
تشهد قطاعات الخدمات ضغطًا هائلًا، إذ تقول ميليسا كاري، الشريكة في ملكية شركة سباكة بمدينة أتلانتا، إن عدد المكالمات اليومية خلال مثل هذه الأزمات قد يقفز من نحو 40 اتصالًا إلى مئات البلاغات.
كما تم إلغاء أكثر من 3,300 رحلة طيران حتى يوم السبت، وفرض قيود على السفر عبر الطرق السريعة في مناطق الشمال الشرقي، إلى جانب تعليق الدراسة في مدن كبرى مثل شيكاغو وفيلادلفيا وديترويت، وعدد من الجامعات في ولايات الجنوب.
رد فعل الإدارة الأمريكية
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة Truth Social، أن الإدارة في حالة استعداد كامل، مشيرًا إلى تنسيق مستمر مع حكومات الولايات والسلطات المحلية، واستعداد وكالة FEMA للاستجابة الفورية، داعيًا المواطنين إلى البقاء في منازلهم والحفاظ على سلامتهم.
وفي منشور سابق، علّق ترامب على العاصفة متسائلًا عن قضايا الاحتباس الحراري، في إشارة إلى التناقض بين موجات البرد القاسية والنقاشات المناخية.
استعدادات الولايات والحرس الوطني
في تكساس، أكد الحاكم جريج أبوت أن الولاية باتت أكثر جاهزية مقارنة بعاصفة 2021، فيما فعّلت أوكلاهوما قوات الحرس الوطني لمساعدة السائقين العالقين. وعلى المستوى الفيدرالي، تم وضع 30 فريق بحث وإنقاذ في حالة تأهب، مع تجهيز ملايين الوجبات والبطانيات عبر وكالة FEMA لمواجهة تداعيات العاصفة.



