الإمارات والسعودية: بين إرث الشراكة الاستراتيجية وصراع النفوذ الإقليمي

بقلم: هند الهواري

​تعد العلاقات الإماراتية السعودية حجر الزاوية في السياسة الخليجية، حيث يتشاطر البلدان تاريخاً وثقافة مشتركة، إلا أن المشهد الراهن بات يكشف عن حالة من “الإنقسام الاستراتيجي” الذي تجاوز حدود التنسيق التقليدي إلى تنافس محموم على النفوذ والقيادة في الشرق الأوسط.

خلاف أعمق من أزمة قطر

​ينقل دبلوماسيون أمريكيون سابقون تحذيرات من أن التوترات الحالية بين أبوظبي والرياض قد تكون “أخطر وأكثر تعقيداً” من الأزمة الخليجية مع قطر عام 2017. ويعود ذلك لتشابك الأبعاد الاقتصادية والسياسية، وصولاً إلى تباين الرؤى الشخصية في إدارة الملفات الساخنة، مما يجعل تجاوز هذا الخلاف يتطلب وقتاً أطول وجهوداً دبلوماسية استثنائية.

صراع الأجندات: خفض التصعيد مقابل بسط النفوذ

​يظهر التباين الواضح في استراتيجيات التعامل مع أزمات المنطقة:

  • السعودية: تتجه نحو سياسة خفض التصعيد وتأمين حدودها، مع بناء تحالفات جديدة تشمل تركيا وباكستان، وتوسيع التعاون الأمني مع مصر والصومال.
  • الإمارات: تعتمد سياسة بسط النفوذ عبر شبكات إقليمية ووكلاء محليين، حيث تشير تقارير تتبع الرحلات الجوية إلى تغيير مسارات الدعم اللوجستي لوكلاء أبوظبي في السودان وليبيا وتشاد لتفادي الأجواء المصرية والصومالية.

الاقتصاد والاندماج الوظيفي

​لم يعد التنافس سياسياً فحسب، بل امتد ليكون صراعاً على استقطاب الاستثمارات ومقار الشركات العالمية. وفي سياق آخر، تشير التقارير إلى أن علاقة أبوظبي بتل أبيب تجاوزت “التطبيع” لتصل إلى “اندماج وظيفي”، حيث تقدم الإمارات نفسها كواجهة اقتصادية ولوجستية للمشاريع الإسرائيلية عبر الموانئ والممرات البرية.

مستقبل ميزان القوى

​مع انتقال التحالف الذي بُني سابقاً لمواجهة تداعيات الربيع العربي إلى مرحلة التنافس على الريادة، يبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح الدولتان في إعادة صياغة تفاهماتهما بما يخدم مصالحهما المشتركة؟ أم أن هذه التوترات ستؤدي إلى إعادة تشكيل ميزان القوى وتغذية مزيد من الانقسامات في المنطقة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى