اكتشاف صادم في باطن القمر: اصطدام عملاق قبل مليارات السنين يفسر جانبه البعيد الخالي من البحار البركانية

كتبت: نور عبد القادر
كشفت دراسة علمية حديثة أن اصطدامًا كونيًا هائلًا وقع قبل مليارات السنين ربما كان السبب في تغيير جذري في التركيب الداخلي للقمر. وبحسب تحليل جديد لصخور قمرية، فإن ضربة كويكب عملاقة أدت إلى تسخين أجزاء كبيرة من القمر إلى درجات قصوى، ما تسبب في تبخر العناصر الخفيفة ودفعها إلى الفضاء، تاركة وراءها تركيبًا غير متوقع في باطن القمر.
ويأتي هذا الاكتشاف لتفسير أحد أكثر ألغاز القمر إثارة، وهو الاختلاف الواضح بين جانبه القريب من الأرض وجانبه البعيد، الذي يكاد يخلو من البحار البركانية الداكنة المعروفة باسم «الماريا».
تحليل عينات مهمة تشانج آه-6
استندت الدراسة إلى عينات صخرية جُمعت ضمن مهمة تشانج آه-6 (Chang’e-6) الصينية، والتي أعادت صخورًا من الجانب البعيد للقمر. وأظهرت التحاليل أن هذه العينات تحتوي على نسبة مرتفعة بشكل غير معتاد من نظائر البوتاسيوم الثقيلة مقارنة بعينات القمر السابقة التي جمعتها بعثات أبولو من الجانب القريب للأرض.
مسبار تشانج آه-6 جمع عينات من حوض القطب الجنوبي – أيتكن، أحد أكبر وأقدم فوهات الاصطدام في النظام الشمسي، وأظهرت النتائج أن نظير البوتاسيوم-41 الأثقل كان أكثر وفرة من البوتاسيوم-39 الأخف وزنًا، وهو نمط لم يُلاحظ في الصخور السابقة.
الاصطدام العملاق يفسر التركيب غير المعتاد
درس الفريق العلمي بدائل متعددة، مثل تأثير الأشعة الكونية أو اختلاط المواد البركانية عبر الزمن، إلا أن الاصطدام العملاق هو التفسير الأكثر ترجيحًا لنمط النظائر غير المعتاد.
ويقترح الباحثون أن هذا الاصطدام الهائل أدى إلى تبخر العناصر الخفيفة مثل البوتاسيوم-39، بينما بقي البوتاسيوم-41 داخل القمر، ما أدى إلى ارتفاع نسبته في الصخور المتبقية. كما أعاق الاصطدام تكوّن كميات كبيرة من الصهارة في الجانب البعيد، موضحًا سبب قلة البحار البركانية الداكنة في هذه المنطقة مقارنة بالجانب القريب من الأرض.
رؤية جديدة لتاريخ القمر
توفر هذه النتائج فهمًا جديدًا لتاريخ القمر المبكر، وتدعم فكرة أن الاصطدامات العملاقة لعبت دورًا محوريًا في تشكيل بنيته الداخلية ومظهره الحالي. ومع استمرار تحليل العينات القمرية الحديثة، يأمل العلماء في كشف مزيد من الأسرار التي تخفيها أقرب جار سماوي للأرض.



