سول تتصدر المشهد الدفاعي.. واشنطن تمنح كوريا الجنوبية دورًا قياديًا في مواجهة التهديدات الشمالية

بقلم: نجلاء فتحي

​في تحول جذري لموازين القوى في شرق آسيا، كشفت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية اليوم الاثنين 26 يناير 2026، عن ملامح استراتيجية الدفاع الأمريكية الجديدة، والتي تمنح سول رسمياً مقعد القيادة في إدارة أمن شبه الجزيرة الكورية، مع تحول الدور الأمريكي إلى “داعم استراتيجي” بدلاً من كونه المحرك الرئيسي للعمليات الدفاعية.

تحالف استراتيجي بصبغة “أمريكا أولاً”

​أكدت المتحدثة باسم وزارة الدفاع، جونغ بيت-نا، أن التوجه الجديد يعكس ثقة واشنطن في تنامي القدرات العسكرية الكورية الجنوبية. ويأتي هذا التغيير متناغماً مع عقيدة “أمريكا أولاً” التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب، والتي تحث الحلفاء على تحمل العبء الأكبر في حماية حدودهم الوطنية، وتقليص الاعتماد المباشر على الانتشار العسكري الأمريكي المكثف.

الدفاع المستقل.. رؤية “لي جيه ميونج” للسلام

​من جانبه، شدد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جيه ميونج، على أن هذه المرحلة تمثل فرصة تاريخية لتحقيق “الدفاع الوطني المستقل”. واعتبر أن امتلاك سول لزمام المبادرة القيادية هو الأساس الوحيد لضمان:

  • ردع حاسم: أمام أي تحركات استفزازية من بيونغ يانغ.
  • سلام مستدام: يرتكز على توازن قوى محلي بعيداً عن الاستقطاب الدولي الحاد.
  • نمو اقتصادي: يحميه جيش وطني قادر على إدارة الأزمات ذاتياً.

ماذا يعني “الدور القيادي” لسول؟

​بموجب الاستراتيجية الدفاعية لعام 2026، ستتولى كوريا الجنوبية:

  1. القيادة العملياتية: في حال نشوب صراع مسلح، مع توفير واشنطن للدعم الاستخباراتي والنووي الوقائي (المظلة النووية).
  2. تطوير منظومات الردع: تعزيز الاستثمار في الصواريخ الباليستية المتطورة والدفاع الجوي “K-SAM”.
  3. تحديث التحالف: تحويل العلاقة مع واشنطن من “تبعية أمنية” إلى “شراكة استراتيجية شاملة” تخدم المصالح المشتركة في المحيطين الهندي والهادئ.

​يمثل هذا التوجه خطوة استراتيجية جريئة تضع سول أمام اختبار حقيقي لقدراتها العسكرية والسياسية، في ظل استمرار التوترات والتهديدات الصاروخية القادمة من الجارة الشمالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى