ترامب يتراجع فجأة عن “استحواذ جرينلاند” بعد ضغوط دولية وجدل عالمي في دافوس

بقلم: نجلاء فتحي
شهد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026 تحولاً دراماتيكياً في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تراجع الرئيس دونالد ترامب فجأة عن مطلبه المثير للجدل بـ”الشراء الكامل والنهائي” لجزيرة جرينلاند. وجاء هذا التراجع بعد موجة من الضغوط الدولية والتهديدات المتبادلة التي كادت أن تشعل حرباً تجارية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
كواليس التراجع: ضغوط الناتو وشبح الرسوم
أفادت تقارير صحفية، ومنها ما نشرته “واشنطن بوست”، أن تراجع ترامب لم يكن مجرد تغيير في الرأي، بل نتيجة عوامل ضاغطة:
- وساطة مارك روته: لعب الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته (الذي يُلقب بـ “هامس ترامب”)، دوراً محورياً في إقناع الرئيس الأمريكي بالتخلي عن خيار القوة أو الاستحواذ القسري مقابل “إطار عمل لاتفاق مستقبلي” يركز على الأمن القومي.
- الرد الأوروبي الحاسم: جاء تراجع ترامب بعد ساعات من تصويت الاتحاد الأوروبي على تعليق اتفاقية تجارية مع واشنطن رداً على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% (تصل لـ 25%) على الدول التي تعارض خطته.
- المعارضة الداخلية: غياب الحماس بين الجمهوريين في الكونغرس والمخاوف من عدم استقرار الأسواق المالية العالمية.
“إطار الاتفاق”.. نصر لترامب أم حفظ للوجه؟
بينما يرى المحللون أن التراجع يمثل “فشلاً” لاستراتيجية المواجهة، أعلن ترامب عبر “تروث سوشيال” تحقيق انتصار، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة حصلت على “كل ما أرادته” من خلال:
- الوصول الكامل: الحصول على امتيازات عسكرية وأمنية واسعة في الجزيرة دون الحاجة لنقل السيادة.
- مشروع القبة الذهبية: دمج جرينلاند في نظام دفاع صاروخي أمريكي-كندي جديد لحماية القطب الشمالي.
- ردع الخصوم: ضمان عدم وجود أي موطئ قدم عسكري أو اقتصادي لروسيا والصين في الجزيرة التابعة للدنمارك.
مارك كارني في دافوس: “انفجار النظام العالمي”
على الجانب الآخر، ألقى رئيس وزراء كندا، مارك كارني، خطاباً وصف بـ”التاريخي” في دافوس، حذر فيه من تآكل النظام الدولي القائم على القواعد. وأكد كارني -في إشارة واضحة لسياسات ترامب- أن العالم يعيش مرحلة “تمزق وليس تحولاً”، داعياً القوى المتوسطة للاتحاد لمنع تحويل الاندماج الاقتصادي إلى سلاح أو الرسوم الجمركية إلى وسيلة ضغط.
“لقد انتهى وهم النظام الدولي القائم على القواعد.. وعلى الدول أن تختار بين التنافس على نيل رضا القوى العظمى أو التكاتف لابتكار مسار ثالث يحمي سيادتها.” – مارك كارني
الخلاصة: انتهاء الأزمة وبقاء التوتر
رغم أن الأزمة المباشرة بشأن جرينلاند انتهت بتثبيت السيادة الدنماركية، إلا أن الخبراء يرون أن “ثقة الحلفاء” تعرضت لهزة عنيفة. وقد كشفت الأزمة عن قدرة المؤسسات الدولية وحلف الناتو على ضبط النزعات المتطرفة، لكنها وضعت العلاقات عبر الأطلسي أمام اختبار صعب قد يمتد تأثيره لسنوات.