شرطي العالم يضرب بغداد.. هل أطاح ترامب بأحلام المالكي؟

بقلم / هند الهواري
لم تكن نهاية الحرب العالمية الثانية وقف للقتال فحسب، بل كانت لحظة لولادة نظام عالمي جديد ، خرجت فيه أسطورة شرطي العالم من وسط انقاض المدن المحطمه .
لقبٌ تقلدته الولايات المتحدة الأمريكية لعقود، ليس لتنظيم السير في الشوارع الدولية، بل لفرض إرادتها كقوة عظمى تتدخل في شؤون الدول لحماية مصالحها.
واليوم مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يبدو أن هذا الشرطي قد عاد بنسخة أكثر شراسة، حيث تُشعل الحروب و تُطفأ بضغطة زر، و يُساق الرؤساء من قصورهم بقرار من خلف المحيط.
*العراق.. الضحية الجديدة على طاولة الصفقات*
بينما كان العراقيون يتنفسون الصعداء معتقدين أن أزمة الإنسداد السياسي في طريقها للحل، بعد إعلان الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء للسنوات الأربع القادمة، جاء الرد الصاعق من واشنطن.
لم يرسل ترامب برقية تهنئة، بل أرسل تهديداً صريحاً لا مساعدات للعراق إذا اعتلى المالكي المنصة.
هذا الڤيتو الأمريكي لم يكن مجرد تصريح عابر، بل كان بمثابة سحب الأكسجين عن الرئة الإقتصادية و السياسية للعراق، حيث تدرك القوى السياسية جيداً أن أي حكومه تولد في بغداد بـغضبٍ أمريكي لن تملك فرصة واحدة للنجاح في محيط دولي متلاطم.
وبحسب تقارير محليه فإن ردود الفعل العراقية لم تتأخر، حيث ضجت الأوساط السياسية بالتصريحات الرافضة لما وصفته بـالتدخل السافر للسيادة الوطنية.
وفي ضوء هذا فإن الإطار التنسيقي و هو الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، دعا لعقد إجتماع طارئ في مكتب المالكي لبحث سبل الخروج من هذا المأزق.
ومن جانب آخر قالت مصادر مطلعة أن هيبة التهديد الأمريكي بدأ مفعولها، حيث بدأت كواليس الإطار التنسيقي تبحث فعلياً عن بديل للمالكي لتشكيل الحكومة، تجنباً لصدام مباشر مع إدارة ترامب قد يؤدي إلى عزل العراق دولياً.
و يرى محللون سياسيون أن ترامب يضع مجالس السلام على ذوقه الخاص، ويحدد هوية الحكام وفقاً لمقياس المصالح الأمريكية، ضارباً بعرض الحائط نتائج الصناديق والتحالفات المحلية.
عزيزي القارئ ، بين ترشيح نور المالكي رئيساً للوزراء وتهديد ترامب بقطع الشريان المالي.. برأيك هل يضحي السياسيون في العراق بالمالكي قرباناً لتجنب غضب واشنطن، أم أن بغداد ستغامر بمواجهة مباشرة مع شرطي العالم الذي لا يرحم؟