تسونامي بيئي عابر للحدود.. دمار غزة يهدد إسرائيل والمنطقة بكارثة “صرف صحي” وأوبئة لا يمكن احتواؤها

بقلم/ نجلاء فتحي
بينما تنشغل السياسة بلغة السلاح، تبرز كارثة من نوع آخر لا تعترف بالحدود أو التحصينات؛ حيث كشفت تقارير إسرائيلية وأبحاث بيئية دولية عن مخاطر جسيمة تهدد المنطقة بأكملها نتيجة الانهيار الكامل للمنظومة البيئية في قطاع غزة. الدمار الذي طال 60% من البنية التحتية لم يعد شأناً محلياً، بل تحول إلى “قنبلة بيئية” موقوتة تهدد الأمن الصحي في إسرائيل والأردن والضفة الغربية.
أرقام صادمة من قلب الركام
حذرت دراسة حديثة للخبيرين الإسرائيليين “غاليت كوهين” و”ألون تال” من حقائق مرعبة خلفها عامان من الحرب المستمرة (2024-2026):
- جبال من الأنقاض: تراكم نحو 60 مليون طن من الركام المختلط بالجثث والقنابل غير المنفجرة.
- تلوث المياه: انهيار شبه كامل لشبكات الصرف الصحي، مما أدى لتسرب الملوثات للخزان الجوفي المشترك ومياه البحر المتوسط.
- إرث الدمار: تقديرات تشير إلى أن عمليات التنظيف وإعادة الإعمار “المستدامة” قد تستغرق عقوداً، وليست مجرد سنوات.
النظام البيئي الواحد.. التلوث لا يحتاج لتأشيرة
أكدت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن غزة وإسرائيل والضفة الغربية يشكلون “نظاماً بيئياً متكاملاً”. وهذا يعني أن:
- تلوث الهواء: نواتج الانفجارات والحرائق تنتقل عبر الرياح لتطال المدن الإسرائيلية.
- تلوث البحر: مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تُصب في بحر غزة تصل مباشرة إلى محطات تحلية المياه الإسرائيلية وشواطئ المنطقة.
- الأوبئة العابرة: انهيار المنظومة الصحية وإدارة النفايات في القطاع يخلق بيئة خصبة لأمراض قد تنتقل وتنتشر إقليمياً بصورة يصعب السيطرة عليها.
تجاهل رسمي وتحذيرات علمية
على الرغم من فداحة المشهد، يشير التقرير إلى غياب دراسات رسمية من “وزارة حماية البيئة الإسرائيلية” لتقييم حجم الضرر، مما يفاقم من خطر تحول غزة إلى “بؤرة تلوث” دائمة تهدد الاستقرار البيئي والصحي في الشرق الأوسط لفترة طويلة الأمد.