من يسرا اللوزي إلى صلاح السعدني ونور الشريف.. كيف تحوّل معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى مصدر إلهام حقيقي لنجوم الفن وحارس للهوية الثقافية عبر الأجيال

كتبت / آية سالم
على مدار سنوات طويلة، نجح معرض القاهرة الدولي للكتاب في ترسيخ مكانته كأحد أهم الفعاليات الثقافية على المستويين العربي والعالمي، حيث لم يقتصر دوره على عرض وبيع الكتب، بل تجاوز ذلك ليصبح منصة فكرية شاملة تجمع بين الأدب والفن والحوار الإنساني، وتسهم في تشكيل الوعي والحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع.
وأجمع عدد كبير من نجوم الفن، في تصريحات متفرقة عبر السنوات الماضية، على أن القراءة كانت ولا تزال الوقود الأساسي للإبداع، مؤكدين أن الثقافة والمعرفة تمثلان حجر الأساس لأي تجربة فنية حقيقية قادرة على التأثير والاستمرار.
وخلال فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، شهدت الندوات واللقاءات حضورًا لافتًا لعدد من الفنانين الذين حرصوا على التأكيد على أهمية القراءة ودورها في بناء الإنسان منذ الطفولة وحتى مراحل النضج المختلفة، باعتبارها أداة رئيسية لتوسيع المدارك وتنمية الخيال.
وخلال مشاركتها في ندوة «رحلة يوسف شاهين»، شددت الفنانة يسرا اللوزي على أن القراءة ضرورة مجتمعية لا غنى عنها، موضحة أنها تسهم بشكل مباشر في توسيع خيال الأطفال وتنمية وعيهم، مؤكدة حرصها الدائم على قراءة القصص لابنتها، إلى جانب مشاركتها في عدد من حملات تشجيع القراءة خلال فترة جائحة كورونا، معبرة عن حبها العميق للغة العربية والكتاب.
من جانبه، حرص الفنان القدير محمد أبو داوود على حضور فعاليات الدورة الـ57، مؤكدًا أن القراءة والتثقيف لا يقتصران على فئة عمرية بعينها، بل يشملان الأطفال والشباب وكبار السن، مشيدًا بالتنظيم والخدمات التي تميزت بها هذه الدورة مقارنة بالنسخ السابقة، ودورها في تشجيع الجمهور على الإقبال على المعرفة.
كما أكدت الفنانة إلهام شاهين أن القراءة كانت عنصرًا أساسيًا في تكوينها الثقافي والفني، مشيدة بالفنان الراحل نور الشريف، الذي وصفته بأنه كان موسوعة متكاملة، مشيرة إلى أنه كان من أكثر الأشخاص الذين تعلمت منهم قيمة الثقافة والاطلاع، وكان دائم النصيحة بالقراءة في مختلف المجالات.
وفي السياق ذاته، شكلت القراءة الركيزة الأساسية في حياة الفنان الراحل صلاح السعدني، الذي كان يؤكد دائمًا أن المعرفة هي غذاء العقل والروح، وأنها الوسيلة الأهم لفهم الشخصيات الفنية بعمق. وتميز السعدني بثقافة واسعة في السياسة والأدب والفن، ما انعكس بوضوح على اختياراته الفنية وأدائه المؤثر.
ويظل معرض القاهرة الدولي للكتاب شاهدًا حيًا على العلاقة الوثيقة بين الفن والثقافة، ومساحة عريقة تجمع بين التراث الأدبي والفني، وتؤكد أن القراءة لا تزال السلاح الأهم للحفاظ على الهوية في ظل تسارع الأحداث والتطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم.