هل تكون الصواريخ الأمريكية هي المفتاح الذي يفتح لإسرائيل أبواب التفوق المطلق في الشرق الأوسط؟

بقلم / هند الهواري
بينما تترقب العواصم الكبرى في مطلع عام 2026 التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، يبرز السؤال الجوهري في أروقة مراكز الدراسات السياسية .
هل تكون الضربة الأمريكية المرتقبة لإيران هي “الهديّة الكبرى” التي انتظرتها تل أبيب لعقود؟
يرى المحللون أن أي تحرك عسكري أمريكي مباشر ضد طهران لن يكون مجرد عملية عسكرية عابرة، بل هو إعادة صياغة كاملة لموازين القوى بما يخدم الاستراتيجية الإسرائيلية في ثلاثة محاور رئيسية.
أول هذه المحاور هو تفكيك “الأخطبوط فإسرائيل تنظر إلى إيران كمركز قيادة لشبكة واسعة من الفصائل المسلحة التي تطوق حدودها من لبنان إلى غزة وصولاً إلى اليمن. الضربة الأمريكية، إذا استهدفت البنية التحتية للحرس الثوري وخطوط الإمداد، ستؤدي بالضرورة إلى قطع الشرايين المالية والعسكرية عن هذه الأذرع، مما يتركها في حالة انكشاف استراتيجي، ويسمح لإسرائيل بالاستفراد بكل جبهة على حدة دون خوف.
أما المحور الثاني، فيتعلق “بـكابوس”*النووي”؛ فإسرائيل تعتبر امتلاك إيران للقنبلة تهديداً وجودياً لا يمكن التعايش معه. الضربة الأمريكية، بفضل ما تمتلكه واشنطن من قاذفات “بي-2″ وقنابل خارقة للتحصينات لا تمتلكها تل أبيب، قادرة على تدمير منشآت مثل *”فوردو” و”نطنز”* المدفونة في أعماق الجبال. هذا الإنجاز سيمنح إسرائيل “عقداً من الهدوء” على الأقل، ويزيح عن كاهلها عبء القيام بمهمة انتحارية قد لا تضمن نتائجها الكاملة بمفردها.
وعلى المستوى السياسي البعيد، يراهن المحللون على أن الضربة قد تفتح الباب أمام تآكل النظام من الداخل، فإضعاف القبضة الأمنية الإيرانية وتدمير قدراتها العسكرية قد يحفز الحركات الاحتجاجية الداخلية، وهو ما تراه إسرائيل فرصة ذهبية لتحويل إيران من دولة ثورية تصدّر الأزمات، إلى دولة غارقة في أزماتها، مما يعزز التفوق الإسرائيلي المطلق في المنطقة ويجعل من فكرة التحالف الإقليمي ضد طهران واقعاً لا مفر منه تحت المظلة الأمريكية.
ومع ذلك، يبقى المحللون في حيرة أمام سيناريو *”الرد الانتحاري”؛*
فهل ستتحمل إسرائيل كلفة هذه الخدمة الأمريكية إذا قررت طهران أن تكون معركتها الأخيرة شاملة وتحرق الأخضر واليابس؟