في ذكرى ميلاده.. الشيخ أحمد أبو المعاطي: “نقيب القراء” الذي انتصر لهيبة القرآن بصوته وبصيرته

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
في الأول من فبراير عام 1939، ولدت بمحافظة الدقهلية حنجرة من ذهب، وهبت حياتها لخدمة كتاب الله؛ إنه الشيخ أحمد أبو المعاطي، ابن قرية “الجوادية” بمركز بلقاس، الذي لم يكن مجرد قارئ للقرآن، بل كان حارساً لهيبته ومدافعاً عن كرامة أهله.
من الطفولة إلى العالمية.. عبقرية مبكرة
بدأت رحلة الشيخ أحمد مع القرآن منذ نعومة أظفاره، حيث حفظ الكتاب الكريم كاملاً وهو طفل، وذاع صيته في ربوع الدقهلية والمحافظات المجاورة، ليبدأ إحياء الليالي والمناسبات وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. وخلال دراسته الثانوية في “بلقاس”، صقل موهبته الفطرية بدراسة المقامات الموسيقية، مما منح تلاوته صبغة فريدة تجمع بين الخشوع والتمكن الفني.
معركة التلفزيون.. الانتصار للمكفوفين
في منتصف الثمانينيات، التحق الشيخ أبو المعاطي بالإذاعة المصرية، لكنه واجه تحدياً غريباً مع التلفزيون المصري، الذي أصدر قراراً بمنع القراء المكفوفين من التلاوة عبر الشاشة. لم يستسلم الشيخ، وخاض معركة قضائية مع زميله الشيخ عبد العزيز حصان، وحكماً لصالحهما. ورغم محاولة اختباره مجدداً كـ “مبتدئ”، إلا أن عبقريته أجبرت المسؤولين على إرسال “خطاب شكر” له بعد أن أذهل لجنة الاختبار بأدائه.
موقف لا يُنسى: “القرآن يا أمة القرآن”
عُرف عن الشيخ أبو المعاطي توقيره الشديد لكلام الله. يُروى أنه في إحدى السرادقات، عندما علا لغط الناس وصياحهم، قطع تلاوته وصرخ بصوت يهز القلوب: “القرآن يا أمة القرآن!”. ثم تلا قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ، لينبه الحاضرين بذكاء وشجاعة أن اللغو أثناء القرآن هو من شيم غير المؤمنين.
المناصب والرحيل
تقديراً لمكانته وعلمه، تم اختياره نقيباً لقراء محافظتي الدقهلية ودمياط. وظل يصدح بآيات الله حتى رحل عن عالمنا في 22 أكتوبر 2011، تاركاً خلفه ثروة من التسجيلات النادرة ومدرسة في عزة النفس والتمسك بآداب التلاوة.
شاركنا برأيك:
ما هي أكثر سورة تحب سماعها بصوت الشيخ أحمد أبو المعاطي؟ وكيف ترى تأثير مدرسته في القراء الحاليين بمحافظة الدقهلية؟



