مصر مباشر - الأخبار

*قواسم مشتركة: القاهرة وأنقرة تدشنان* *عصر “الشراكة الكبرى” باتفاقيات عسكرية واقتصادية*

 

بقلم: هند الهواري

في مشهدٍ يعيد صياغة موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، ويؤكد أن لغة المصالح الاستراتيجية قادرة على ردم فجوات الماضي، احتضنت القاهرة فصلاً جديداً من فصول التقارب المصري التركي. لم يكن الاستقبال الحافل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر الاتحادية مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان إعلاناً عن تدشين مرحلة “الشراكة الشاملة” التي تُوجت بتوقيع حزمة من الاتفاقيات التاريخية، وعلى رأسها الاتفاقية العسكرية الإطارية التي تضع البلدين على أعتاب تعاون دفاعي غير مسبوق.
حيث تشير التقارير، في ضوء ما تم الإعلان عنه خلال اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، إلى أن الاتفاقية العسكرية التي وقعها وزيرا دفاع البلدين، الفريق أول عبد المجيد صقر ويشار غولر، تمثل العمود الفقري لهذا التقارب.

وتتجاوز هذه الاتفاقية مجرد التدريبات المشتركة لتصل إلى آفاق توطين الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا المتقدمة. والانخراط في مشروعات لإنتاج الطائرات بدون طيار .

اما على الصعيد الاقتصادي، رسم الرئيسان السيسي وأردوغان خارطة طريق طموحة تستهدف القفز بحجم التبادل التجاري من نحو 9 مليارات دولار حالياً ليصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028. وقد شملت مذكرات التفاهم مجالات الاستثمار، التجارة، الزراعة، والصحة؛ حيث يسعى الجانبان لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعات والشركات التركية المتجهة نحو الأسواق الأفريقية والعربية، مستفيدين من البنية التحتية المتطورة في مصر والموقع الاستراتيجي لتركيا كجسر بين القارات.

و أوضحت التقارير أن القضية الفلسطينية لم تغب عن طاولة المباحثات، حيث تصدرت المشهد كأولوية قصوى.
حيث أكد الزعيمان على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، مشددين على رفضهما القاطع لسياسات التهجير القسري.

كما عكس التنسيق المصري التركي رغبة مشتركة في تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، ودعم حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، مما يضع البلدين ككتلة ضغط إقليمية وازنة أمام المجتمع الدولي.

وفيما يخص التوترات الإقليمية، ناقش الجانبان تداعيات التصعيد في المنطقة، بما في ذلك الملف الإيراني وتأثيراته على أمن الملاحة في البحر الأحمر واستقرار الإقليم. واتفق الطرفان على أهمية اتباع لغة الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة،

ويرى المحللون أن هذه الزيارة أتت لتجعل من هذه القمة بمثابة “حجر زاوية” لنظام إقليمي جديد يعتمد على التكامل بدلاً من التنافس، ويعيد رسم خارطة النفوذ بما يحقق المصالح المشتركة ويحمي الأمن القومي للبلدين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى