علماء مع وقف التنفيذ.. هل تتحول دكتوراه “نخبة مصر” إلى مجرد “شهادة حائط” في طوابير البطالة؟

بقلم: هند الهواري
في الوقت الذي تتسابق فيه القوى العظمى لاحتضان العقول المبدعة وجذب الكفاءات، تطل علينا أزمة النخبة الأكاديمية في مصر (حملة الماجستير والدكتوراه دفعات 2015 حتى 2025) كجرح غائر في جسد البحث العلمي. هؤلاء الباحثون الذين قضوا سنوات عمرهم بين المراجع والمعامل، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة “تجاهل” إداري يحول طموحهم لخدمة الوطن إلى صرخة استغاثة مكتومة.
لماذا تشتعل الأزمة الآن؟ (تشخيص الواقع)
الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمات ومعوقات جوهرية جعلت من “الدكتوراه” عبئاً بدلاً من أن تكون جسراً للعبور:
- توقف التعيينات المركزية: غياب الآلية التي تضمن استيعاب أصحاب الدرجات العلمية في الجهاز الإداري أو الجامعات، مما خلق فجوة زمنية محبطة بين الدفعات المتتالية.
- التناقض الصارخ: بينما يعاني الجهاز الإداري والجامعات الناشئة من عجز في الكوادر المؤهلة، تظل آلاف الملفات الأكاديمية حبيسة الأدراج دون استغلال حقيقي.
- إهدار الاستثمار القومي: إنفاق الدولة المليارات على قطاع البحث العلمي دون “تشغيل” المخرجات البشرية لهذا القطاع هو بمثابة إهدار غير مباشر للمال العام.
تاريخ من الوعود.. وحلول لم تكتمل
على مدار سنوات، لم يتوقف الباحثون عن المطالبة بحقوقهم عبر طرق مشروعة وقانونية:
- المطالبة بتفعيل القرارات: مثل القرار التاريخي (رقم 1974 لسنة 2011) الذي كان طوق نجاة للدفعات السابقة، ويطالب الباحثون بمثله لإنصافهم.
- قواعد البيانات الصامتة: قامت الحكومة بحصر الأعداد مراراً عبر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، لكن غياب الخطوات التنفيذية جعل من “الحصر” مجرد رقم إحصائي لا يغير من واقعهم الوظيفي شيئاً.
الخيار الصعب: التغيير أم الهجرة؟
الباحث الذي وضع حلولاً لأزمات الطاقة، الزراعة، أو الإدارة، مكانه الطبيعي هو “غرفة العمليات” في مؤسسات الدولة وليس “طابور البطالة”. إن الاستمرار في تجاهل هذه الكوادر يضعنا أمام سيناريو مؤلم؛ فإما أن يتم تمكينهم لقيادة التغيير في الجمهورية الجديدة، أو سنجد أنفسنا نشاهد “قطار المهاجرين” وهو يحمل أذكى عقولنا لتبني حضارات دول أخرى قدّرت قيمتهم ومنحتهم المكانة التي يستحقونها.

