بين مطرقة المرض وسندان الحصار.. غزة تواجه “إبادة صحية” صامتة تهدد آلاف المرضى

بقلم: هند الهواري
في الوقت الذي تئن فيه المستشفيات في قطاع غزة تحت وطأة الاستهداف المباشر والانهيار الممنهج، يواجه آلاف المرضى فصلاً جديداً من فصول المعاناة الإنسانية؛ حيث بات الحصول على “جرعة دواء” أو “تصريح سفر للعلاج” بمثابة معجزة بعيدة المنال، وصراعاً يومياً مريراً للبقاء على قيد الحياة.
الانهيار الشامل للمنظومة الصحية في غزة
تؤكد التقارير الميدانية الواردة من قلب القطاع أن الأوضاع الصحية بلغت ذروة “الانهيار الشامل”. فإلى جانب النقص الحاد في الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية الأساسية، تعاني المنظومة من عجز قسري في الكوادر المتخصصة نتيجة الاستهداف الممنهج والضغط الهائل على المرافق الطبية، التي تحولت من مراكز للاستشفاء إلى مراكز إيواء للنازحين والجرحى بإمكانات شبه منعدمة.
قوائم الانتظار.. رحلة من المرض إلى الموت
لم تتوقف الأزمة عند حدود نقص المستهلكات الطبية، بل امتدت لتشمل الحرمان الممنهج من الحق في العلاج بالخارج. وتكشف إحصائيات وزارة الصحة في غزة عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة؛ إذ فارق الحياة آلاف المرضى وهم على قوائم الانتظار، ترقباً لتصريح مرور عبر المعابر لم يأتِ أبداً. هذه القيود الصارمة التي تفرضها سلطات الاحتلال حولت “الحق في الصحة” إلى أداة للتنكيل السياسي، مما جعل المعابر بمثابة ثقب أسود يبتلع آمال المرضى بالشفاء.
صمود الطواقم الطبية في مواجهة الكارثة
رغم الأزمات المركبة والحصار الخانق، لا تزال الطواقم الطبية في غزة تجترح المعجزات بما تبقى لديها من موارد ضئيلة لتقديم الخدمات الإسعافية. إلا أن الاستمرار في ظل هذه الظروف غير الإنسانية ينذر بكارثة غير مسبوقة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقيمه ومواثيقه؛ لإنقاذ آلاف الأرواح التي يقتلها الحصار والانتظار قبل أن يفتك بها المرض.


