السيارات

فورد تتكبد خسائر تتجاوز 11 مليار دولار في عام واحد بسبب “فاتورة” السيارات الكهربائية

بقلم: محمود ناصر جويده

​تواجه شركة فورد موتورز الأمريكية، العملاق الثاني في صناعة السيارات بالولايات المتحدة، عاصفة مالية غير مسبوقة؛ حيث كشفت نتائجها المالية عن إغلاق الربع الأخير من العام بخسائر إجمالية بلغت 11.1 مليار دولار. ويأتي هذا التراجع الحاد مدفوعاً بضغوط التحول نحو الطاقة النظيفة والتغيرات الجيوسياسية في السياسة التجارية الأمريكية.

أسباب “النزيف المالي” في ديترويت

​أرجعت فورد هذا التراجع الصادم إلى مزيج من العوامل التي أربكت حسابات الشركة؛ فإلى جانب التكاليف الباهظة لإعادة هيكلة قطاع السيارات الكهربائية، تأثرت تكاليف الإنتاج سلباً بفعل رسوم الاستيراد الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما ساهم اندلاع حريق لدى أحد موردي الألومنيوم الرئيسيين في تعطل سلاسل الإمداد، مما تسبب في ضغوط إضافية.

​وفي تحول دراماتيكي مقارنة بأرباح العام السابق التي بلغت 1.8 مليار دولار، أعلنت الشركة عن شطب محاسبي ضخم بقيمة 19.5 مليار دولار يتعلق باستثماراتها في السيارات العاملة بالبطاريات الكهربائية، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين الطموحات الاستثمارية والواقع التجاري.

تباين الأداء بين “الكهرباء” والوقود التقليدي

​أظهرت لغة الأرقام تبايناً حاداً في أداء القطاعات التشغيلية داخل الشركة؛ حيث واصل قسم السيارات الكهربائية تسجيل خسائر تشغيلية بلغت نحو 1.2 مليار دولار. وفي المقابل، نجح قطاع سيارات الاحتراق الداخلي في تحقيق أرباح تشغيلية قدرها 727 مليون دولار، بينما حافظ قطاع المركبات التجارية على أدائه القوي بأرباح وصلت إلى 1.2 مليار دولار.

​وعلى الرغم من المبيعات الإجمالية التي بلغت 45.9 مليار دولار، إلا أنها سجلت تراجعاً بنسبة 5% على أساس سنوي، مما يشير إلى حجم الضغوط التي تواجهها الشركة في ظل التحولات الجارية بسوق السيارات العالمي.

إعادة تقييم الاستراتيجية: الرهان على “الهجين” وإلغاء الطرازات الكبيرة

​بعد سنوات من ضخ مليارات الدولارات للحاق بشركة “تسلا”، بدأت فورد في تغيير مسارها لمواجهة ضعف العوائد. وأعلنت الشركة أنها ستعزز تركيزها في المرحلة المقبلة على السيارات الهجينة، مع التوسع في إنتاج طرازات كهربائية أصغر حجماً وأقل تكلفة.

​وفي قرار وصفه المراقبون بالصدمة، قررت فورد إيقاف النسخة الكهربائية بالكامل من شاحنة F-150 الشهيرة، وهي الخطوة التي تبرهن على إعادة تقييم شاملة لمستقبل الشاحنات الكهربائية الكبيرة في ظل البيئة الاقتصادية الحالية.

خلاصة المشهد:

تعكس أزمة فورد تحدياً وجودياً لصناعة السيارات التقليدية؛ فبينما يظل “الاحتراق الداخلي” هو الممول الحقيقي للشركة، تلتهم طموحات “الكهرباء” السيولة النقدية، في ظل مناخ سياسي يفرض قيوداً جديدة على التكاليف والاستيراد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com