اخبار العالم

بين واشنطن والقدس.. لماذا فضل نتنياهو “الشاشة” على الحضور الجسدي في أكبر محفل لدعم إسرائيل؟

كتبت: نجلاء فتحي

​في خطوة أثارت جملة من التساؤلات السياسية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذاره عن السفر إلى واشنطن الأسبوع المقبل لحضور المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك – AIPAC)، مفضلاً المشاركة عبر تقنية “الاتصال المرئي”. هذا الغياب عن المنصة الأهم لدعم إسرائيل في أمريكا يأتي في توقيت بالغ الحساسية، فما الذي أبقى نتنياهو في القدس؟

مخاوف “اتفاق عُمان” وشكوك نتنياهو

​يأتي قرار المشاركة عن بُعد في أعقاب زيارة خاطفة أجراها نتنياهو للبيت الأبيض يوم الأربعاء 11 فبراير، حيث التقى بالرئيس دونالد ترامب. وبحسب التسريبات، فإن نتنياهو يحمل “قائمة مطالب” صارمة تجاه الملف الإيراني، خاصة مع أنباء وجود مرونة أمريكية-إيرانية في محادثات سلطنة عُمان الجارية.

​نتنياهو، الذي صرح للصحفيين قبيل مغادرته واشنطن بأنه أعرب لترامب عن “شكوك عامة” تجاه أي اتفاق مع طهران، يرى أن أي تفاهم لا يضمن تفكيك “الأذرع الإقليمية” وتقييد الصواريخ الباليستية هو اتفاق محفوف بالمخاطر.

دوافع البقاء: “غرفة العمليات” والسياسة الداخلية

​يرى مراقبون أن تفضيل نتنياهو لـ “الشاشة” يعود لعدة أسباب استراتيجية:

  • مراقبة مفاوضات عُمان: الرغبة في التواجد في القدس لمتابعة مخرجات جولات التفاوض بين واشنطن وطهران لحظة بلحظة، والقدرة على التحرك الميداني أو السياسي السريع.
  • التباين مع ترامب: في ظل إصرار ترامب على مسار المفاوضات لتجنب حرب إقليمية، يفضل نتنياهو توجيه رسائله لجمهور “الأيباك” من مكتبه في القدس، ليؤكد على استقلالية القرار الأمني الإسرائيلي بعيداً عن ضغوط البروتوكولات المباشرة في واشنطن.
  • الاعتبارات الداخلية: استمرار الحاجة لإدارة توازنات الحكومة الائتلافية في ظل وضع أمني متوتر، مما يجعل الغياب الطويل عن البلاد عبئاً سياسياً.

الخلاصة: رسالة من القدس

​غياب نتنياهو الجسدي عن “الأيباك” لا يعني تراجعاً، بل هو إعادة تموضع؛ حيث يسعى لاستخدام الشاشة كمنصة لإطلاق “خطوط إسرائيل الحمراء” أمام المشرعين الأمريكيين، مؤكداً أن المسافة بين واشنطن والقدس لا تعني غياب التأثير الإسرائيلي على صياغة أي اتفاق نووي جديد.

سؤال للقارئ:

“هل تعتقد أن اكتفاء نتنياهو بكلمة ‘عبر الفيديو’ أمام الأيباك هو إشارة لفتور في التنسيق مع إدارة ترامب بشأن إيران، أم أنه تكتيك للضغط على المفاوضين من بعيد؟”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى