أطفال “عابرون للحدود”.. هل تحولت أفريقيا إلى خزان بشري لـ “محارقة” الحرب في السودان؟

بقلم: هند الهواري

​في ظل الصراع الدامي الذي يمزق أوصال السودان، تتكشف يوماً بعد يوم حقائق صادمة تتجاوز حدود القتال التقليدي بين جنرالات الحرب؛ ولعل أكثر هذه الحقائق قسوة وفجاجة هي ما كشف عنه الصحافي والناشط الحقوقي محمد شمس الدين، حول استقطاب مليشيات “قوات الدعم السريع” لأطفال من دول أفريقية مختلفة للقتال في صفوفها مقابل حفنة من الدولارات.

شبكات استغلال الفقر: الطفل كـ “سلعة” حرب

​لم تعد التقارير الحقوقية تتحدث عن تجنيد محلي محدود، بل تشير الإفادات الموثقة إلى وجود شبكات منظمة عابرة للحدود، تعمل على استغلال الفقر المدقع في دول الجوار الأفريقي لتحويل الطفولة إلى “وقود” لحروب الوكالة.

​ويؤكد شمس الدين أن المحرك الأساسي لهذه العمليات القاتمة هو “المال”؛ ففي ظل غياب الرقابة الدولية وضعف القبضة الأمنية على الحدود المترامية، يتحول الطفل الأفريقي إلى “سلعة رخيصة” في سوق النخاسة العسكرية الحديثة.

صناعة “جيل الرصاص” وصمت المجتمع الدولي

​بينما تواصل قوات الدعم السريع نفي هذه الاتهامات مراراً، تظل المشاهد الميدانية والشهادات الحية تثير علامات استفهام كبرى حول مصير هؤلاء الأطفال الذين يُزج بهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

​إننا أمام عملية “صناعة جيل من القتلة”، أطفال لا يدركون خارطة البلاد التي يقاتلون فيها، ولا يعرفون سوى لغة الرصاص؛ وهو ما يمثل قنبلة موقوتة لن ينفجر شظاياها في السودان وحده، بل ستطال شظاياها أمن القارة الأفريقية بأكملها.

تساؤلات مشروعة في ملف شائك

​تطرح هذه الظاهرة تساؤلات تضع الجميع أمام مسؤولياتهم:

  • ​أين هي المنظمات الدولية المعنية بـ حقوق الطفل من عمليات “الترانزيت” القتالية عبر الحدود؟
  • ​هل أصبح السودان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية بأجساد أطفال مضللين؟
  • ​كيف يقف المجتمع الدولي صامتاً أمام تحويل مأساة الفقر إلى طاقة تدميرية في الملف السوداني؟

​إن تجنيد الأطفال العابر للحدود ليس مجرد انتهاك عابر، بل هو جريمة ضد الإنسانية تتطلب حزماً دولياً يتجاوز عبارات الإدانة والقلق.

سؤال للقارئ:

​في رأيك، مَن يتحمل المسؤولية الأكبر عن وصول هؤلاء الأطفال إلى قلب الخرطوم: القوى التي تجندهم وتدفع لهم، أم الحكومات التي سمحت بمرورهم عبر حدودها، أم المجتمع الدولي الذي يكتفي بمقعد المتفرج؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى