ميونخ 2026.. صمت المدافع ينتظر كلمة واشنطن وأوروبا تترقب “صفقة” ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا

كتبت / نجلاء فتحي
بينما تقف الحرب في أوكرانيا على أعتاب عامها الرابع، تحول مؤتمر ميونخ للأمن 2026 إلى ساحة لجس النبض السياسي أكثر منه لمنصات الدعم العسكري. فخلف الأبواب المغلقة في فندق “بايريشير هوف”، لم تعد الوعود الأوروبية هي محرك الأحداث، بل باتت العيون شاخصة نحو واشنطن، بانتظار “كلمة الفصل” التي قد تضع حداً لأعنف صراع شهدته القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية.
ميونخ.. من منصة للسلاح إلى ساحة للرسائل
بحسب مراقبين ومسؤولين أوروبيين، فإن دورة هذا العام تفتقر إلى “زخم التصعيد” الذي ساد السنوات الماضية، لتستبدله بحالة من الترقب الحذر. ورغم الحضور الرفيع للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والأمين العام للناتو مارك روته، إلا أن الأجواء تشير إلى أن الجميع بانتظار ملامح “الصفقة” التي قد ترسمها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
كواليس واشنطن: لا ضمانات أمنية قبل “التسوية الشاملة”
في تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية أبلغت كييف بوضوح بأن ملف “الضمانات الأمنية” لن يحسم قبل التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي القتال.
- رؤية البيت الأبيض: لا يسعى الرئيس ترامب لاستخدام الضمانات كأداة ضغط، بل يهدف إلى تثبيت قواعد اتفاق يمنع تجدد الصراع ويضمن عدم تعثر أي محادثات سلام مستقبلية.
عُقدة “الدونباس” ومحطات التفاوض القادمة (ميامي – أبوظبي)
تظل قضية السيادة على الأرض هي العائق الأبرز، مع إصرار موسكو على بسط نفوذها الكامل على إقليم دونباس. ومع ذلك، تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات مرتقبة الأسبوع المقبل، قد تحتضنها ميامي أو أبوظبي، حيث تأمل واشنطن في تحقيق اختراق ملموس يكسر حالة الجمود الميداني والسياسي.
رهان زيلينسكي وساعة الحسم
من جانبه، يحاول زيلينسكي الموازنة بين احتياجات بلاده الدفاعية العاجلة، وبين رغبة إدارة ترامب في إبرام “اتفاق سريع” ينهي الاستنزاف المالي والعسكري. زيلينسكي يعوّل الآن على ضغوط الاستحقاقات السياسية داخل الولايات المتحدة لدفع المسار الدبلوماسي نحو نتائج تضمن الحد الأدنى من المطالب الأوكرانية.
سؤال للقارئ
هل تنجح واشنطن في فرض “واقعية سياسية” تنهي الحرب بصفقة كبرى، أم أن تعقيدات الميدان في الدونباس ستجعل من “صمت المدافع” حلماً بعيد المنال؟