اخلاقنا

بين “فضح الخصوصية” وضياع الأخلاق.. الانتقام العلني: ظاهرة تُهدد السلم المجتمعي وتضع الضمير في

كتبت: أروى الجلالي

​في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات نافذة على أدق تفاصيل الحياة، برزت على السطح ظاهرة “الانتقام العلني” كواحدة من أخطر السلوكيات التي تفتك بالنسيج الاجتماعي. فبين منشور “فضح” على منصات التواصل، أو مشاجرة علنية بدافع الثأر الشخصي، تحول الانتقام من فعلٍ فردي إلى عرضٍ مشاع، يكشف عن خلل عميق في المنظومة الأخلاقية وغيابٍ واضح للضمير الإنساني.

سيكولوجية الانتقام: عندما يطغى الغضب على العقل

​يشير خبراء علم النفس إلى أن اللجوء للتشهير العلني يعكس عجز الفرد عن إدارة مشاعره السلبية أو التعامل مع الألم بطريقة رشيدة. وبدلاً من البحث عن حلول بنّاءة، يختار البعض “العدالة الزائفة” عبر استباحة الآخرين، وهو ما يؤدي إلى:

  • تآكل الثقة المجتمعية: خلق جو من الريبة والخوف المستمر بين الأفراد.
  • دائرة العنف المستمر: تشجيع الآخرين على محاكاة هذه السلوكيات كنوع من “أخذ الحق باليد”.
  • الانهيار النفسي: زيادة التوتر النفسي لدى المنتقم والضحية على حد سواء، مما يؤدي إلى آثار جسدية ونفسية طويلة الأمد.

المساءلة القانونية.. ما وراء “منشور الفضح”

​يحذر خبراء القانون من أن ما يراه البعض “تفريغاً للغضب” قد ينتهي بهم خلف القضبان. فالدولة تضع قوانين حازمة لمواجهة:

  1. التشهير والقذف: تعمد تشويه سمعة الآخرين علانية.
  2. انتهاك الخصوصية: نشر صور أو تفاصيل شخصية دون إذن.
  3. السب الرقمي: استغلال المنصات الإلكترونية لتصفية الحسابات الشخصية.

نحو مجتمع متسامح.. هل من سبيل؟

​إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتفاً بين المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية لترسيخ قيم التسامح وضبط النفس. فالحرية الشخصية تنتهي عند حدود كرامة الآخرين، والعدالة الحقيقية تُطلب عبر القنوات الرسمية والقانونية، لا عبر ساحات “التريند” التي لا ترحم.

​يبقى الضمير هو الرقيب الأول؛ فبدونه تتحول التكنولوجيا إلى سلاح للدمار الاجتماعي، وتصبح الخصومة “فجوراً” يهدد أمان الجميع.

من رأيك..

هل يمكن للمجتمع الحد من الانتقام العلني عبر تغليظ العقوبات القانونية فقط، أم أن الحل يبدأ من إعادة تربية “الضمير الرقمي” للأجيال الجديدة؟ شاركينا برأيك في التعليقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى