لاجارد من ميونخ: الاستثمارات تتدفق نحو أوروبا.. و”سياسات ترامب” حافز لإصلاحاتنا الهيكلية

بقلم: رحاب أبو عوف
في رسالة تفاؤل قوية من قلب “مؤتمر ميونخ للأمن”، كشفت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، اليوم الأحد 15 فبراير 2026، عن تحول استراتيجي في بوصلة الاستثمارات العالمية، مؤكدة أن القارة الأوروبية باتت وجهة جاذبة لرؤوس الأموال بفضل توازن سياساتها الاقتصادية وصلابة مؤسساتها في مواجهة العواصف العالمية.
جاذبية الاستثمار: الثقة بدلاً من الضرائب
أوضحت لاجارد أن التدفقات المالية الحالية نحو الأسواق الأوروبية ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة لنهج واضح يعتمد على:
- أدوات التحفيز: تفضيل البنك المركزي الأوروبي لدعم النمو عبر آليات تحفيزية مرنة بعيداً عن زيادة الأعباء الضريبية.
- رفض قيود الخروج: إشارة واضحة لاستبعاد فكرة فرض ضرائب على خروج رؤوس الأموال، لضمان حرية حركة السيولة وتعزيز جاذبية التكتل.
- الاستقرار المؤسسي: الرهان على قدرة الاتحاد الأوروبي على توفير بيئة آمنة للمستثمرين وسط اضطرابات الأسواق الناشئة.
“تحدي ترامب”.. محرك للإصلاح الأوروبي
في تحليل لافت، اعتبرت لاجارد أن السياسات التجارية غير التقليدية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تكن عائقاً بقدر ما كانت “حافزاً” لأوروبا. وأشارت إلى أن:
- تسريع الإصلاحات: الضغوط الخارجية دفعت القادة الأوروبيين لتجاوز البيروقراطية وتسريع تنفيذ الإصلاحات الداخلية.
- وحدة القرار: رغم التباينات، نجحت أوروبا في اتخاذ قرارات مصيرية مثل حزمة الدعم الضخمة لأوكرانيا (90 مليار يورو)، مما يعكس قدرة التكتل على القيادة الاستراتيجية.
- اتحاد الادخار والاستثمار: توقعت لاجارد إحراز تقدم ملموس هذا العام نحو إنشاء هذا الاتحاد الذي سيمثل ثورة في تنافسية الأسواق الأوروبية.
رؤية نحو 2027: أوروبا تتجاوز أزمة الهوية
أكدت رئيسة المركزي الأوروبي أن القارة العجوز تثبت قدرتها على مواجهة التحديات العالمية ليس فقط بالدفاع، بل بالهجوم عبر تعزيز الاستقرار الاقتصادي وخلق بيئة تنافسية تجذب مدخرات العالم إلى قلب القارة.
وجهة نظر “رحاب أبو عوف”:
”أرى أن تصريحات لاجارد تعكس ذكاءً في تحويل ‘التهديدات الخارجية’ إلى ‘فرص داخلية’. إن الرهان على ‘اتحاد الادخار والاستثمار’ هو الحل السحري الذي تحتاجه أوروبا لمنافسة الأسواق الأمريكية والآسيوية. أوروبا الآن لا تدافع عن عملتها فحسب، بل تدافع عن مكانتها كمركز ثقل مالي عالمي يرفض الانكفاء على الذات.”



