6 غارات تستهدف بعلبك.. رحيل القيادي حسين ياغي تحت أنقاض منزله وسقوط عشرات الجرحى

بقلم: هند الهواري
في ليلة لم تهدأ فيها أصوات المقاتلات، وبينما كان الغبار الكثيف يلف بلدة “علي النهري” البقاعية، كتبت الصواريخ الإسرائيلية فصلاً جديداً من فصول الاستهداف لعائلات النفوذ في حزب الله. الغارة التي وُصفت بـ”الجراحية” لم تدمر جدران منزل فحسب، بل أسدلت الستار على حياة الشاب حسين ياغي، نجل أحد أعمدة الحزب التاريخية، ليرحل في ذات البقعة التي شهدت صعود نفوذ عائلته.
تفاصيل الغارة: ليلة دامية في “علي النهري”
شنت الطائرات الإسرائيلية 6 غارات عنيفة استهدفت مبنى سكنياً في قلب بلدة علي النهري بالسلسلة الشرقية لبعلبك. وأدت العملية إلى:
- سقوط ضحايا: استشهاد حسين ياغي و5 آخرين كانوا رفقة القيادي الشاب.
- الحصيلة البشرية: إصابة أكثر من 25 جريحاً من المدنيين القاطنين في الجوار، جراح بعضهم خطرة.
- الدمار المادي: تسوية المبنى بالأرض وتضرر مساحات واسعة في الأزقة الضيقة للبلدة التي تعد معقلاً استراتيجياً في البقاع.
إرث “أبو سليم” والضريبة الدامية
حسين ياغي ليس اسماً عابراً؛ فهو نجل الراحل الحاج محمد حسن (أبو سليم) ياغي، المعاون التنفيذي السابق للأمين العام للحزب، والرجل الذي صاغ لسنوات طويلة توازنات المنطقة وهويتها السياسية.
رحيل حسين تحت ركام منزل بناه والده يضع علامات استفهام كبرى حول استراتيجية “تصفية الأجيال” التي تنتهجها إسرائيل مؤخراً؛ حيث لم يعد الاستهداف يقتصر على الكوادر العسكرية الميدانية، بل امتد ليشمل “البيوتات” التي تمثل الثقل الرمزي والسياسي للحزب.
بعلبك.. القدر والمواجهة
تحولت بعلبك بقرى “علي النهري” وغيرها إلى ساحة مواجهة مفتوحة، يدفع فيها الأهالي ضريبة الانتماء جيلاً بعد جيل. ومع رحيل “ياغي الابن”، يتجدد النقاش في الداخل اللبناني حول كلفة التصعيد الحالي، ومدى قدرة هذه البيئة على تحمل نزيف الكوادر والعائلات العريقة التي باتت هدفاً دائماً لمسيرات وصواريخ الاحتلال.
رؤية تحليلية
إن استهداف حسين ياغي في هذا التوقيت هو رسالة إسرائيلية واضحة بأن “العمق البقاعي” لم يعد آمناً، وأن الحصانة التي كانت تتمتع بها الشخصيات المرتبطة بإرث القيادات المؤسسة قد تلاشت. رحيل حسين هو رحيل لجزء من الذاكرة الحزبية في البقاع، واختبار جديد لقدرة حزب الله على سد الثغرات الأمنية في مربعاته الأكثر حساسية.
سؤال للقارئ:
هل تعتقد أن استهداف أبناء “القيادات التاريخية” هو محاولة لكسر الروح المعنوية للقاعدة الشعبية، أم أنه يعكس اختراقاً أمنياً عميقاً يلاحق “الإرث” قبل “المنصب”؟