ضبابية التضخم في أوروبا.. “المركزي الأوروبي” بين مطرقة الحذر وسندان تدفقات الصين

بقلم: رحاب أبو عوف
في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي وتسارع المتغيرات التجارية، يعود ملف التضخم في منطقة اليورو إلى واجهة المشهد الاقتصادي، وسط تحذيرات متصاعدة من مخاطر متعاكسة قد تعقّد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
تحذيرات بانيتا: المخاطر في الاتجاهين
حذّر فابيو بانيتا، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك إيطاليا، من حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار التضخم في منطقة اليورو، مؤكدًا أن المخاطر لا تزال قائمة في الاتجاهين الصعودي والهبوطي على حد سواء.
وأوضح بانيتا، خلال خطاب ألقاه في مؤتمر “أسيوم فوركس” المالي، أن التوقعات الاقتصادية الجديدة المنتظر صدورها في مارس 2026 ستكون حاسمة في تحديد توجهات السياسة النقدية، خاصة بعد أن سجل التضخم تباطؤاً فاق كل التوقعات مع بداية العام الجاري.
المتغير الصيني وضغوط الأسعار
أشار بانيتا إلى عامل جديد يزيد من تعقيد المشهد، يتمثل في تدفق الواردات الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق الأوروبية. واعتبر أن هذا المتغير قد يفرض ضغوطاً إضافية على مستويات الأسعار، مما قد يدفع التضخم نحو مستويات منخفضة للغاية تستوجب المتابعة الدقيقة لتجنب شبح الركود.
أرقام يناير تضع “المركزي” في مأزق
تأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، بعدما أظهرت البيانات الأخيرة تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7% خلال يناير الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ 16 شهراً، ليستقر بذلك دون مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
ورغم هذا التراجع الملحوظ، شدد بانيتا على أن التقييم طويل الأجل لم يتغير بشكل جوهري، داعياً إلى تبني سياسة نقدية مرنة تعتمد على قراءة شاملة لبيانات النمو والتضخم، مع تجنب القرارات المتسرعة التي قد تضر باستقرار الاقتصاد الأوروبي.
رؤية تحليلية:
يبقى السؤال مطروحاً: هل يواصل المركزي الأوروبي نهج الحذر والترقب، أم يضطر إلى تعديل بوصلته النقدية سريعاً وبدء سلسلة من خفض أسعار الفائدة إذا استمرت ضغوط الأسعار في التراجع؟ القرار القادم في مارس قد يحمل تأثيراً مباشراً على معيشة المواطنين ومستقبل النمو في القارة العجوز.