بزشكيان يلوح بـ “غصن الزيتون” وروانجي يتوعد بـ “الصاعق”: هل تنجح دبلوماسية حافة الهاوية بين طهران وواشنطن؟

بقلم: نجلاء فتحي
في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو العواصم المتصارعة، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، بتصريحات تحمل نبرة هادئة وسط ضجيج الطائرات الحربية في المنطقة، مؤكداً أن طهران “ملتزمة بدعم السلام والاستقرار”، وأن نهج بلاده لا يقوم على إشعال الحرائق بل على تعزيز الأمن المشترك الذي يخدم الجميع.
دبلوماسية الفرصة الأخيرة: رسائل طهران لواشنطن
جاءت تصريحات بزشكيان لتمهد الطريق أمام حديث أكثر تفصيلاً لنائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، الذي وضع الكرة في ملعب الإدارة الأمريكية عبر نقطتين جوهريتين:
- نافذة الاتفاق: أكد روانجي أن التوصل لاتفاق مع إدارة دونالد ترامب في عام 2026 “ممكن”، شريطة توفر الإرادة السياسية الصادقة والندية في التعامل.
- الخط الأحمر: رغم الحديث عن السلام، لم يخلُ خطاب روانجي من نبرة الردع، محذراً من أن أي هجوم على الأراضي الإيرانية سيُقابل بـ “خطة دفاعية محكمة” ستكون عواقبها وخيمة على أمن الطاقة والمنطقة بأسرها.
ترامب وإسرائيل.. “القوة الخشنة” كأداة للتفاوض
على المقلب الآخر، لا يبدو أن واشنطن وتل أبيب تكتفيان بالوعود الدبلوماسية، حيث تتحرك الأساطيل بالتوازي مع التصريحات:
- موقف البيت الأبيض: أكدت إدارة ترامب تفضيلها للحلول الدبلوماسية، لكنها أبقت “الخيار العسكري” فوق الطاولة، مدعوماً بتعزيزات ضخمة تشمل حاملات طائرات ومقاتلات من طراز F-22 لضمان التفوق الجوي.
- الاستنفار الإسرائيلي: بدأت تل أبيب عملياً في بحث زيادة استثنائية لميزانية الدفاع، في إشارة واضحة لاستعدادها لسيناريوهات المواجهة المباشرة في حال فشل مسار “الضغط الأقصى”.
تحليل المشهد: “حرب أعصاب” بامتياز
يرى مراقبون أن إيران تحاول امتصاص الصدمة العسكرية الأمريكية عبر لغة دبلوماسية مرنة، بينما يسعى ترامب لاستخدام استراتيجية “حافة الهاوية” لانتزاع تنازلات نووية وإقليمية كبرى. المنطقة الآن تعيش وضعاً معقداً؛ حيث يتحدث الجميع عن السلام، بينما تتحرك المحركات الحربية لتستعد لأسوأ السيناريوهات.
رأي “مصر مباشر” الفني:
إن تصريحات بزشكيان والتلويح بالاتفاق من قبل روانجي هي محاولة إيرانية ذكية لتجنب الصدام مع “اندفاعة” ترامب القوية. طهران تدرك أن لغة التصعيد قد تمنح واشنطن الذريعة التي تبحث عنها، لذا تحاول الآن “تبريد” الأجواء دبلوماسياً مع الاحتفاظ بحق الرد العسكري، في استراتيجية تهدف لكسب الوقت وتقليل فرص الانفجار الشامل.
سؤال القارئ: في ظل هذا التباين الحاد بين لغة السلام وحشود الحرب.. هل يمكن أن تحقق الدبلوماسية تهدئة دائمة، أم أننا أمام “هدوء ما قبل العاصفة”؟



