
بقلم: أروى الجلالي
كشفت أحدث بيانات نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن قفزة ملموسة في فاتورة استيراد مصر من السيارات وقطع غيارها خلال عام 2025. وأظهرت المؤشرات صعوداً مستمراً يعكس حراكاً جديداً في السوق المحلية، تزامناً مع احتياجات المشروعات القومية والبنية التحتية.
بالأرقام.. نمو سنوي يتجاوز الـ 24%
أوضحت البيانات الإحصائية أن إجمالي واردات مصر من السيارات وأجزائها وقطع الغيار سجل نمواً بنسبة 24.1% خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر 2025، لتصل القيمة الإجمالية إلى نحو 7.135 مليار دولار، مقارنة بـ 5.749 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2024.
وعلى الصعيد الشهري، حافظ شهر نوفمبر وحده على وتيرة الصعود بنسبة 21.4%، حيث بلغت الواردات 692 مليون دولار، مما يشير إلى استقرار تدفقات الشحن والسيولة الدولارية الموجهة لهذا القطاع الحيوي.
خريطة الواردات: سيارات الركوب والجرارات في الصدارة
شهدت بنود الاستيراد تفاوتاً كبيراً في معدلات النمو، وجاءت أبرز ملامحها كالتالي:
- سيارات الركوب (الملاكي): ارتفعت بنسبة 24.1% لتسجل 2.933 مليار دولار، مما يعكس عودة القوة الشرائية للمستهلك المصري.
- الجرارات الزراعية والإنشائية: سجلت قفزة هائلة بنسبة 83.8% لتصل إلى 669.5 مليون دولار.
- عربات الاستخدامات الخاصة: حققت أعلى معدل نمو بنسبة 89.7%، لتصل قيمتها إلى 113.5 مليون دولار.
- سيارات نقل البضائع: نمت بنسبة 68.3% لتسجل 346.8 مليون دولار.
- قطع الغيار وأجزاء النقل: زادت بنسبة 21.5% لتبلغ 2.471 مليار دولار، ما يشير إلى نشاط حركة الصيانة والإحلال.
تراجع حاد في واردات الأتوبيسات واستقرار الإطارات
في المقابل، سجلت واردات الأتوبيسات والميكروباصات هبوطاً حاداً بنسبة 73.5%، لتسجل 28.6 مليون دولار فقط. ويرجع محللون هذا التراجع إلى زيادة الاعتماد على البدائل المحلية وتوطين صناعة الأتوبيسات الكهربائية والغاز الطبيعي داخل مصر. كما استقرت واردات الإطارات عند 621.7 مليون دولار بتراجع طفيف نسبته 1%.
تحليل “اقتصاد مصر” الفني:
يعكس هذا الصعود الكبير في الواردات حالة من “التعافي السعري” ووفرة المعروض التي افتقدها السوق خلال العامين الماضيين. ومع ذلك، فإن القفزة في واردات الجرارات وسيارات النقل الثقيل تعطي مؤشراً قوياً على تسارع وتيرة العمل في مشروعات الاستصلاح الزراعي والمدن الجديدة، وهو ما ينقل سوق السيارات من مجرد “قطاع استهلاكي” إلى “قطاع داعم للتنمية”.
سؤال القارئ: في رأيك، هل يعكس هذا الارتفاع الضخم في فاتورة الاستيراد تحسناً في حركة السوق الشرائية، أم أنه يسلط الضوء على حاجة مصر لتسريع وتيرة “توطين صناعة السيارات” لتقليل الاعتماد على العملة الصعبة؟