مصر مباشر - الأخبار

إثيوبيا على حافة الانهاك: حربٌ تلوح في تيغراي، نزيفُ كفاءاتٍ في أمهرة، وسدّ النهضة لا يُنتج طاقة تُنقذ الداخل الاثيوبي

كتب/مدحت غنيم

 

تعيش إثيوبيا واحدة من أدقّ مراحلها المعاصرة إذ تتقاطع أزماتٌ أمنية واقتصادية واجتماعية في مشهدٍ يشي بتآكل الاستقرار الداخلي في ظل تهديدات خارجية فبينما يلوح شبح تجدد الحرب في إقليم تيغراي يتفاقم نزيف الكفاءات في إقليم أمهرة مع استقالة أكثر من ألف معلم خلال عام دراسي واحد في وقتٍ يتراجع فيه الأمل بتحسّن اقتصادي ملموس رغم التعويل الكبير على مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي لم ينعكس تشغيل مولداته -بالصورة المأمولة- على حياة المواطنين.

 

التصعيد الأخير في شمال البلاد أعاد إلى الأذهان مأساة حرب 2020–2022 التي خلّفت نحو 600 ألف قتيل وملايين النازحين ودمّرت البنية التحتية وأضعفت النظام الصحي والتعليمي ورغم توقيع اتفاق بريتوريا برعاية الاتحاد الإفريقي ظلّ تنفيذ بنوده هشًّا مع بقاء توتراتٍ قابلة للاشتعال في أي لحظة أي عودة واسعة للقتال لن تقتصر على تيغراي إذ قد تمتد إلى أقاليم مجاورة وتتشابك مع أزمات إقليمية قائمة ما يهدد بتداعيات إنسانية تتجاوز الحدود.

 

في خضم هذا المناخ القلق سجّل إقليم أمهرة استقالة نحو 1,020 معلمًا خلال العام الدراسي 2025/2026 في مناطق جنوب ولو وشمال ولو والمنطقة الخاصة بأورومو.

 

وتشير تقارير إلى أن كثيرين غادروا بحثًا عن فرصٍ أفضل في دول عربية مدفوعين بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الرواتب في شمال ولو وحدها استقال 247 معلمًا ما عمّق أزمة تعليمية تعاني أصلًا من إغلاقاتٍ وتراجعٍ في معدلات الالتحاق منذ اندلاع نزاع صيف 2023 هكذا يتقاطع النزاع مع الضائقة الاقتصادية ليُنتج فراغًا مؤلمًا في الفصول الدراسية ويهدد مستقبل أجيال كاملة.

 

كان الرهان الشعبي على سدّ النهضة كبيرًا بوصفه بوابةً للطاقة والتنمية غير أنه لا توجد عوائد ملموسة على الاقتصاد المحلي فيما تتعاظم احتياجات البلاد للكهرباء وفرص العمل واستقرار الأسعار وبينما يُفترض أن يخفّف المشروع أعباء الطاقة ويعزّز الإنتاج يشعر كثير من المواطنين بأن تحسنًا سريعًا لم يتحقق وأن ضغوط المعيشة لا تزال تدفعهم إلى الهجرة أو الانسحاب من قطاعات حيوية كالتعليم.

 

تُظهر هذه التطورات أن إثيوبيا تواجه معادلة شديدة التعقيد أمنٌ هشّ في الشمال نزيفُ موارد بشرية في الوسط واقتصادٌ ينتظر دفعةً حقيقية من مشاريع استراتيجية كبرى ومع تقليص المساعدات الدولية وتراجع القدرة على الاستجابة الإنسانية تبدو الحاجة ماسّة إلى مسارٍ سياسي وأمني يثبّت السلام وإصلاحاتٍ اقتصادية تعيد الثقة وتكبح الهجرة وتحوّل الاستثمارات الضخمة إلى مكاسب يومية ملموسة للمواطنين.

 

إن استمرار التدهور دون معالجة جذرية قد يفضي إلى حلقةٍ مفرغة نزاعٌ يُضعف الاقتصاد واقتصادٌ مأزومٌ يُغذي الهجرة والاحتقان وقطاعاتٌ عامةٌ تترنح تحت وطأة الاستقالات ونقص الموارد وحده تثبيت السلام وتنفيذ الاتفاقات مقرونًا بإدارة رشيدة لعوائد الطاقة والاستثمار في الإنسان يمكن أن يبدّل المسار ويمنح الداخل الإثيوبي فرصةً لالتقاط أنفاسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى