”تخصيب اليورانيوم خط أحمر”.. البرلمان الإيراني يحدد شروط “الاتفاق المستدام” ويرفض التنازل عن الحقوق التقنية

بقلم: هند الهواري
في رسالة بالغة الدلالة تعكس توازنات القوى داخل مراكز صنع القرار في طهران، حسم إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، الجدل حول إمكانية وقف تخصيب اليورانيوم مقابل إغراءات رفع العقوبات. ففي تصريحات أدلى بها اليوم الخميس، 26 فبراير 2026، أكد عزيزي أن صناعة التخصيب هي “قلب البرنامج النووي” ولا تراجع عنها، واضعاً بذلك سقفاً واضحاً للوفد المفاوض في جنيف.
خارطة الطريق الإيرانية: المقترح الشامل
أوضح عزيزي أن طهران لم تذهب إلى جنيف بجيوب فارغة، بل قدمت مقترحاً “ثلاثي الأبعاد” يهدف إلى إنهاء حالة الانسداد الدولي، ويرتكز على:
- الاقتصاد أولاً: رفع شامل وملموس لكافة العقوبات المالية والنفطية.
- الانفتاح الاستثماري: تهيئة المناخ لعودة الاستثمارات الدولية الكبرى إلى السوق الإيرانية.
- الحصانة القانونية: وضع ضمانات قانونية صارمة تمنع أي إدارة أمريكية مستقبلية من الانسحاب الأحادي كما حدث في 2018.
توزيع الأدوار: “غصن الزيتون” و”درع التخصيب”
يقرأ المحللون تصريحات “عزيزي” الحادة جنباً إلى جنب مع تصريحات “شمخاني” المرنة؛ فبينما يفتح شمخاني الباب للتنازل عن “السلاح النووي” (الذي تؤكد طهران أصلاً عدم رغبتها فيه)، يأتي عزيزي ليتمسك بـ “التخصيب السلمي” كحق لا يقبل التفاوض. هذا التوزيع للأدوار يهدف إلى تقوية موقف المفاوض الإيراني، عباس عراقجي، ومنحه قدرة أكبر على المناورة لانتزاع أقصى مكاسب اقتصادية ممكنة دون المساس بالبنية التحتية النووية.
إن الرسالة البرلمانية اليوم واضحة: إيران مستعدة لاتفاق ينهي “العقدة النووية” ويضمن الاستقرار، لكنها ليست مستعدة لاتفاق يسلبها قدراتها التقنية. والكرة الآن في ملعب “العقلانية الأمريكية” لاستيعاب أن التخصيب لأغراض سلمية بات واقعاً إيرانياً لا يمكن تجاوزه، وأن الاتفاق المستدام هو الذي يحترم السيادة التقنية مقابل الشفافية الدولية.