شمخاني يكسر جمود “جنيف”: السلاح النووي ليس في عقيدتنا.. والكرة الآن في ملعب واشنطن لإبرام الاتفاق

بقلم: هند الهواري

​في توقيت بالغ الدقة، ومع انطلاق جولات التفاوض غير المباشرة في جنيف اليوم الخميس 26 فبراير 2026، أطلق أمين المجلس الأعلى للدفاع الإيراني، علي شمخاني، تصريحات وصفت بأنها “الأكثر مرونة” منذ سنوات. شمخاني أكد بوضوح أن الطريق إلى البيت الأبيض يمر عبر “بوابة جنيف”، شريطة أن تخلص النوايا الأمريكية وتتركز حول الهواجس النووية فقط، بعيداً عن الملفات الإقليمية الشائكة.

بين الفتوى والسياسة: مفتاح الحل

شدد شمخاني عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أن “عقدة” السلاح النووي التي تؤرق الغرب هي في الحقيقة “وهمية”؛ نظراً لالتزام طهران بفتوى المرشد الأعلى التي تحرم امتلاك أسلحة الدمار الشامل. هذه الرسالة لم تكن موجهة لواشنطن فحسب، بل كانت “غطاءً سياسياً” قوياً لوزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يخوض غمار التفاوض بصلاحيات واسعة وغير مسبوقة، مما يعزز من فرص التوصل إلى صيغة “رابح-رابح”.

الوساطة العمانية: “مطبخ” الحلول المبتكرة

تأتي تصريحات شمخاني مدعومة بتقارير تتحدث عن دور محوري لمسقط في صياغة مقترحات “خارج الصندوق”، تضمن لإيران رفعاً تدريجياً وفعالاً للعقوبات الاقتصادية، مقابل نظام تفتيش صارم يضمن سلمية البرنامج النووي. ويرى مراقبون أن نبرة شمخاني الواثقة تشير إلى أن “المسودة النهائية” للاتفاق قد تم الانتهاء من ملامحها الكبرى خلف الكواليس.

​إن تأكيد شمخاني على أن الاتفاق بات “متاحاً وفورياً” يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي؛ فإما القبول بضمانات عدم التسلح النووي وإغلاق هذا الملف، أو الاستمرار في سياسة الضغوط القصوى التي أثبتت إيران قدرتها على المناورة داخلها. لكن الثابت الآن هو أن طهران وجهت دعوتها الأخيرة للسلام، في انتظار صدى هذه الدعوة في أروقة صنع القرار بواشنطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى