مصر مباشر - الأخبار

نصر أكتوبر… حين انتصرت الإرادة قبل السلاح

بقلم د. علي الدكروري

يأتي العاشر من رمضان كل عام، فلا يمر علينا كذكرى عابرة، بل كمحطة وعي حقيقية نتوقف أمامها لنفهم معنى الوطن، ومعنى الكرامة، ومعنى أن تتحول الإرادة إلى واقع.

نصر أكتوبر المجيد لم يكن مجرد معركة عسكرية ناجحة في تاريخ مصر، بل كان لحظة فارقة أعادت تشكيل الوعي المصري والعربي. في ذلك اليوم، لم يكن السلاح وحده هو العنصر الحاسم، بل كان الإيمان بالحق، والثقة في القدرة، والإعداد الدقيق الذي سبق لحظة العبور.

العاشر من رمضان أثبت أن الصيام لا يضعف العزيمة، بل يزكيها. وأن الإيمان الحقيقي لا ينفصل عن العمل، بل يدفع إليه. كان الجندي المصري يقاتل بروح مؤمنة، وعقل مدرب، وخطة محكمة. كان يعرف لماذا يقاتل، ولأجل من يقاتل.

هذا النصر لم يأتِ بالمصادفة، ولم يكن اندفاعًا عاطفيًا، بل كان نتيجة تخطيط طويل، وصبر استراتيجي، وقراءة دقيقة للواقع. وهنا يكمن الدرس الأهم الذي يجب أن نستحضره اليوم: لا انتصار بلا إعداد، ولا كرامة بلا ثمن، ولا مستقبل يُبنى بالشعارات.

إذا كانت معركة أكتوبر قد استعادت الأرض، فإن معركتنا اليوم هي معركة بناء الإنسان، وتعزيز الوعي، وترسيخ قيم العمل والانضباط. نحن لا نعيش زمن حرب عسكرية، لكننا نعيش تحديات اقتصادية وتنموية تتطلب نفس الروح، ونفس الإصرار، ونفس وضوح الهدف.

أكتوبر علمنا أن المستحيل كلمة مؤقتة، وأن موازين القوى يمكن أن تتغير حين تتغير الإرادة. علمنا أن الثقة في النفس هي بداية أي عبور، وأن الأمة التي تعرف قيمتها لا تسمح لأحد أن ينتقص منها.

في ذكرى العاشر من رمضان، ننحني إجلالًا لأرواح الشهداء الذين كتبوا بدمائهم صفحة من أنصع صفحات التاريخ. ونُجدد العهد أن تبقى مصر قوية بإرادة أبنائها، واعية بتحدياتها، ماضية في طريقها بثبات.

رحم الله شهداءنا الأبرار، وحفظ مصر وطنًا عزيزًا، وألهمنا جميعًا أن نستحضر روح أكتوبر في كل معركة بناء نخوضها اليوم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى